النبي صلى الله عليه وآله وسلم لغضبها ، وبالتأكيد على كل من يغضبها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فاطمة
بضعة مني ، فمن أغضبها أغضبني ) ( 1 ) ، وليس مهما " هنا النظر فيمن أغضب
فاطمة بقدر ما هو مهم معرفة أن من يغضب الله ورسوله لغضبها ، لا يمكن
بأي حال من الأحوال أن تكون ميتتها جاهلية والعياذ بالله ، وهي من الذين
نزل بحقهم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " )
[ الأحزاب / 33 ] . فلا يبقى أمامنا سوى الأخذ بالاحتمال الثاني .
خلافة علي
من المعلوم أن الأمة قديمها وحديثها أجمعت على صحة خلافة علي ،
باستثناء فئة خالفته ورفضت مبايعته ، بل حاربته وأحدثت فتنة وشكوكا " بين
مسلمي ذلك الوقت . ومن أبرز هؤلاء الخارجين عن طاعة الإمام هما عائشة
في موقعة الجمل ، ومعاوية في صفين كما مر تفصيل هاتين الحادثتين في قسم
سابق من هذا الكتاب .
فأما عائشة ، فقد تنبأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخروجها عن طاعة إمام زمانها قائلا " :
( كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب وإياك أن تكونيها يا حميراء ) ( 2 ) .
وفي رواية أخرى ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( ليت شعري ، أيتكن صاحبة الحمل
الأديب تسير حتى تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يسارها ، وعن يمينها خلق
كثير ) ( 3 ) . وفي رواية ثالثة ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا حميراء ، كأني بك تنبحك
كلاب الحوأب ، تقاتلين علي وأنت له ظالمة ) ( 5 ) . وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
لعلي عليه السلام : ( يا علي إن وليت من أمرها - يقصد عائشة - فارفق بها ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 82 .
( 2 ) تاريخ ابن كثير ، ج 6 ص 221 .
( 3 ) العقد الفريد لابن عبد ربه ، ج 3 ص 108 .
( 4 ) تاريخ ابن كثير ، ج 6 ص 221 .
( 5 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 82 .