تقديم
لقد قدمنا في القسم الأول عرضا " موضوعيا " لآراء أهل السنة والشيعة فيما
فهموه من التشريع الإسلامي في قضية الخلافة والإمامة ، وفي القسم الثاني
قدمنا عرضنا للواقع التاريخي لدولة الخلافة في صدر الإسلام . وفي كلا
القسمين ، كان العرض معتمدا " بصورة رئيسية على آيات الكتاب والأحاديث
والمرويات من كتب الصحاح والتاريخ بالإضافة أحيانا " إلى أقوال بعض
العلماء فيها . وفي هذا القسم ، ونظرا " للإشكالات العديدة والمجادلات العقيمة التي
تصاحب إجابة هذا النوع من التساؤلات ، فقد رأينا تقديم طريقة خاصة في
تحديد ومعرفة هوية الخلفاء والأئمة يدمج فيها بين العقل والنقل من جهة ،
وبين دليل التشريع وشهادة التاريخ من جهة أخرى .
فالمسألة هي ليست مفاضلة بين أشخاص ، بقدر ما هي بحثا " عن منهج
منسجم مع بقية مناهج الإسلام وتعاليمه من حيث الوضع والعقلانية ، يستطيع
الناس من خلاله تعيين أو اختيار الخليفة في كل عصر ، ولا بد أن يكون
الشارع المقدس قد وفر ذلك وإلا لكان للناس العذر في جهله ، بل ومخالفته .
وسنقدم تفصيل هذا الأمر على فصلين :
الأول : مقياس لمعرفتهم .
الثاني : لمحات من سيرتهم .
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 144
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٤٤