خلافة أبي بكر
من الثابت أن عمر بن الخطاب وصف بيعة أبي بكر ب ( الفلتة ) ولكن -
على رأيه - ( وقى الله شرها ) . وقد قال عمر بمقولته هذه نظرا " للمشاحنات التي
سبقت تلك البيعة وما بعدها ، حيث كان تنازع المهاجرين والأنصار ، ثم
تخلف العديد من كبار الصحابة عن بيعة الخليفة أبرزهم علي الذي لم يبايع
إلا بعد ستة شهور في ظروف شرحت في موقع سابق .
ولكن ما يهمنا هنا إلقاء الضوء على امتناع فاطمة الزهراء ابنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
وزوج علي عليه السلام عن مبايعة الخليفة ، إلى أن ماتت وهي على هذه الحال ، بل
وهي غاضبة عليه وأوصت أن لا يصلي عليها ، ولا حتى أن يحضر دفنها كما أخرج
البخاري في الصحيح : ( . . . فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهجرت أبا
بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر . . .
فلما توفيت ، دفنها زوجها علي ليلا " ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلى عليها ) ( 1 ) .
ونحن بهذا المثال أمام احتمالين لا ثالث لهما :
فإما أن يكون أبو بكر هو الخليفة الواجب الطاعة ، فتكون فاطمة قد ماتت
ميتة جاهلية . وإما أن فاطمة لم تمت ميتة جاهلية ، فيكون أبو بكر ليس
بخليفة واجب الطاعة .
فبالنظر إلى الاحتمال الأول ، نجد أن الزهراء عليه السلام من بين الذين لم
يتطرق إلى مسألة بشارتهم بالجنة أدنى شك ، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى
سورة الإنسان بكاملها في هذا الصدد ، وهي التي أخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ) ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك : ( يا فاطمة ، ألا ترضين
أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة ) ( 3 ) وهي التي يغضب
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب فاطمة ، ج 5 ص 75 .
( 2 ) المصدر السابق ، كتاب الاستئذان ، باب من ناجى بين يدي رسول الله ، ج 8 ص 202 .
( 3 ) المصدر السابق ، كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب فاطمة ، ج 5 ص 75 .