وفي رواية أخرى عن عبد الرحمن بن عبد قال : دخلت المسجد ، فإذا
عبد الله بن العاص جالس في ظل الكعبة ، والناس مجتمعون عليه ،
فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( . . . ومن بايع إماما " فأعطاه صفقة يده ، وثمرة
قلبه ، فليطعه إن استطاع ، فإذا جاء آخر ينازعه ، فاضربوا عنق الآخر ) . قال
الراوي : فدنوت من عبد الله وقلت له : أنشدك الله ، أنت سمعت هذا من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه ، وقال : سمعته أذناي ووعاه
قلبي . فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بالباطل
ونقتل أنفسنا . . . قال : فسكت ابن العاص ساعة ، ثم قال : أطعه في طاعة الله
واعصه في معصية الله ( 1 ) .
وقال النووي في سياق شرحه لهذه الحادثة أن الراوي اعتبر ( هذا الوصف في
معاوية لمنازعته عليا " ، وكانت قد سبقت بيعة علي ، فرأى هذا أن نفقة معاوية على
أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه [ تعتبر ] من أكل المال
بالباطل ، ومن قتل النفس لأنه قتال بغير حق فلا يستحق أحد مالا " في مقاتلته ) ( 2 ) .
ومما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في معاوية عندما بعث إليه يوما " بن عباس
يدعوه ، فوجده يأكل ، فأعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عباس إليه يطلبه
فوجده يأكل - إلى ثلاث مرات - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا أشبع الله بطنه ) ( 3 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا " : ( . . . أما معاوية فصعلوك لا مال له ) ( 4 ) . وفي
موتته الجاهلية قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه : ( يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر
على غير ملتي ) فطلع معاوية ( 5 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في معاوية وشريكه عمرو بن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، ج 4 ص 519 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 511 - 12 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 512 .
( 4 ) المصدر السابق ، كتاب البر والصدقة والآداب ، باب من لعنة النبي ، ج 5 ص 462 .
( 5 ) المصدر السابق ، كتاب الطلاق ، باب المطلقة البائن ، ج 3 ص 693 .