الفصل الأول :
مقياس لمعرفة الخلفاء والأئمة
بين خلافتي أبي بكر وعلي
اشتهر عند جميع الفرق الإسلامية حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من مات ولم
يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) . أو كما جاء بألفاظ أخرى : ( من مات
بغير إمام مات ميتة جاهلية ) ( 1 ) ، أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من مات وليس في عنقه
بيعة مات ميتة جاهلية ) ( 2 ) . وصحة هذا الحديث تعد من البديهيات عند رجال
الحديث دون خلاف بينهم .
ومع أن هذا الحديث قد ورد بألفاظ متعددة ، إلا أنها تدور كلها حول
معنى واحد وهو الخسران الأخروي لمن يموت دون مبايعة إمام المسلمين ،
لأن طاعته واجبة على كل مسلم ، كونها امتدادا " لطاعة الله ورسوله ( يا أيها
الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) [ النساء / 59 ] .
وسيكون هذا الحديث وما يحمله من معان هو المقياس الضابط في
معرفة أئمة المسلمين واجبي الطاعة ، والذين يصدق أن يكون مصير الخارج
عن طاعتهم موتة جاهلية .
وسننظر فيما يلي إلى خلافتي أبي بكر وعلي من خلال هذا المقياس :
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ، ج 4 ص 517 .
( 2 ) مسند أحمد ، ج 3 ص 446 .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر ، ج 5 ص 382 .