( مروان بن الحكم ) فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا " ، فأبى سهل . فقال
مروان : أما إذا أبيت فقل لعن الله أبا التراب ، إنه كان ليفرح إذا دعي بها ) ( 1 ) .
وقد أقدم مروان بن الحكم وخلافا " للسنة النبوية على تقديم خطبة العيدين
على الصلاة لأن الحضور كانوا يتفرقون بعدها لكراهيتهم سماع شتم مروان
في خطبته لعلي عليه السلام . وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : ( شهدت العيد
مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ( رضي الله عنهم ) ، فكلهم كانوا
يصلون قبل الخطبة ) ( 2 ) . وقال أبو سعيد الخدري : فلم يزل الناس على ذلك
حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا
المصلى ، إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن
يصلي ، فجذبته بثوبه فجذبني . فارتفع فخطب قبل الصلاة . فقلت له : غيرتم
والله . فقال مروان : قد ذهب ما تعلم . . . إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا
بعد الصلاة ، فجعلت الخطبة قبل الصلاة ( 3 ) .
وكان معاوية في أحيان كثيرة يأمر بإنزال أشد العقاب بما في ذلك القتل
بكل من يأبى شتم الإمام علي عليه السلام . ومن ذلك ما يروى أنه عندما كان
بسر بن أرطأة يشتم عليا " على منبر البصرة قال : نشدت الله رجلا " علم أني صادق إلا
صدقني ، أو كاذب إلا كذبني . فقال أبو بكرة : اللهم لا نعلمك إلا كاذبا " . فأمر به
ابن أرطأة فخنق ( 4 ) . وحسبك في ذلك ما جرى لحجر بن عدي وأصحابه .
قتل حجر بن عدي وأصحابه
روي أن زيادا " والي معاوية على العراق إذا خطب يوم الجمعة فإنه يكثر
من مدح عثمان والانتقاص من علي مما كان يغضب له حجر بن عدي ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 274 .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب العيدين ، باب الخطبة بعد العيد ، ج 2 ص 42 .
( 3 ) المصدر السابق ، كتاب العيدين ، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر ، ج 2 ص 40 .
( 4 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 96 .