وعندما أراد أخذ البيعة من أهل الشام ، خطب فيهم وسألهم عن رأيهم
فيمن يخلفه ، فقالوا : رضينا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فشق ذلك عليه
وأسرها في نفسه . ومرة ألم بعبد الرحمن مرضا " ، فأرسل إليه معاوية طبيبه
الخاص وكان يهوديا " - وقيل هو ابن رثال النصراني - وسقاه بأمر من الخليفة
سقية قتله بها ( 1 ) .
وبالنسبة لبيعة أهل العراق ، فقد تكفل بها كل من المغيرة بن شعبة والي
الكوفة ، وزياد بن عبيد الله والي البصرة . ثم ارتحل معاوية إلى الحجاز ومعه
ألف فارس لأخذ البيعة من أهل مكة والمدينة بعد أن استعصى أمرهم على
ولاته . وكان من كبار المسلمين الذين أبوا البيعة هناك : الحسين بن علي ،
وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر . فاجتمعوا
في الحرم وقال المعارضون كلمتهم ، فقام معاوية خطيبا " وقد جعل على رأس
كل من الأربعة رجلين بسيفيهما فإن تكلم أحدهم بكلمة يرد بها عليه قتلاه ،
وقال : ( إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ،
فبايعوا على اسم الله ) فبايع الناس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإستيعاب ج 2 ص 396 ، أسد الغابة ج 3 ص 289 .
( 2 ) ابن الأثير ج 3 ص 216 - 18 ، العقد الفريد ج 3 ص 130 - 31 .