سفيان أبرق إلى أحد رجاله بالعريش بأن يغتال مالك الأشتر قبل أن يصل إلى
مصر . وهكذا حصل ، فعند مرور مالك الأشتر بالعريش دعاه رئيس هذه
المنطقة التابعة لمعاوية وتحايل عليه وقتله بالسم ( 1 ) .
ومن هذه الغارات أيضا " التي كان يشنها رجال معاوية على المناطق
الموالية للإمام علي عليه السلام غارة النعمان بن بشير على عين التمر وهي قرية
قريبة من الأنبار غربي الكوفة ( 2 ) ، وغارة الضحاك بن قيس الفهري على بعض
القرى في الطريق بين مكة والكوفة ، وقد أرسل لهم الإمام حجر بن عدي
بجيش وهزمهم . وغارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار غربي العراق ،
حيث قام جنود معاوية بقتل عامل الإمام على هذه المنطقة أشرس بن حسان
البكري ، وأمعنوا في النهب وقتل السكان الآمنين ( 3 ) .
وكانت أبشع هذه الغارات هي تلك التي شنها بسر بن أرطأة العامري ،
وهو أشد المخلصين لبني أمية والمعروف بالفظاظة والقسوة إلى أبشع
الحدود ، وأغار بجيش كبير على الحجاز واليمن حيث أعمل فيها المجازر
الوحشية ، ونهب الأموال ، وهدم البيوت ، لأن أهاليها رفضوا إعطاء الطاعة
والولاء لمعاوية ، وأرغم أهل المدينة المنورة والتي كانت بعهدة أبي أيوب
الأنصاري على مبايعة معاوية ، واستخلف عليهم أبا هريرة - المعروف بكثرة
روايته للحديث والولاء لبني أمية - بعد أن قتل فيها أناسا " كثيرين من الموالين
للإمام عليه السلام . وهكذا فعل في مكة ونجران . وفي همدان أقدم على سبي
النساء وبيعهن في السوق وكان يأمر بكشف سوقهن فأيتهن كانت أعظم ساقا "
اشتريت على عظم ساقها . وفي اليمن ، ارتكب أفظع الجرائم ، وقتل فيها خلقا "
كثيرا " من ضمنهم طفلي عبيد الله بن العباس عامل الإمام علي عليه السلام على
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) علي فضل الله الحسني ، سيرة الرسول وخلفائه ، ج 7 ص 291 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 302 .