عبد الله بن عمر المحايد منعها من الذهاب . وأما أم سلمة فقد نصحت عائشة
بعدم الخروج .
ويذكر ابن قتيبة أنه عند وصول موكب أم المؤمنين إلى البصرة ، اصطف
لهم الناس بالطريق وهم يتساءلون : ما الذي أخرج أم المؤمنين من بيتها ؟
فقامت عائشة وقالت في خطبة لها : ( أيها الناس ، والله ما بلغ من ذنب عثمان
أن يستحل دمه ، ولقد قتل مظلوما " . غضبنا لكم من السوط والعصا ( تقصد
سوط عثمان وغلمانه ) ولا نغضب لعثمان من القتل ؟ وإن من الرأي أن تنظروا
إلى قتلة عثمان فيقتلوا به ، ثم يرد هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن
الخطاب ) . فمن قائل يقول : صدقت ، وآخر يقول : كذبت ( 1 ) .
وعندما بدأت تظهر ملامح الاقتتال ، تعاهد والي الإمام على البصرة
عثمان بن حنيف الأنصاري مع أم المؤمنين وجيشها على صلح مؤقت لغاية
قدوم علي عليه السلام . وقد تعاهدا على أن يحتفظ عثمان بدار الإمارة ومسجدها
وبيت المال ، وأن ينزل القادمون من مكة حيث شاؤوا عدا هذه الأماكن .
ولم تمض أيام قليلة على هذه المعاهدة حتى أتى طلحة ، والزبير ،
ومروان بن الحكم بجماعة منهم دار الإمارة في منتصف الليل ، وقتلوا أربعين
من الحرس ، ثم أسروا عثمان وقتلوا معاونيه ، وحتى أن مروان قام بتعذيب
عثمان ونتف لحيته ورأسه وحاجبيه ( 2 ) . وكان هذا التصرف إيذانا " بإعلانهم
الحرب وقد عبأوا جيشهم انتظارا " لوصول الإمام علي عليه السلام .
ولكن الإمام في ذلك الحين كان يعد العدة للتوجه إلى الشام وقمع تمرد
معاوية الذي أعلن نفسه خليف هناك . ثم اضطر إلى العدول عن هذا المخطط
لدى علمه بما حصل لواليه على البصرة ، وقرر التوجه إلى العراق بجيش لردع
المعتدين هناك . وكان من بين أفراد جيشه
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 87 - 88 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 88 - 89 .