تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إلى طاقتها البشرية المعتبرة ، وقدراتها الاقتصادية وغير ذلك من الاعتبارات ( الاستراتيجية ) .

تمرد معاوية وموقعة صفين

كان قميص عثمان الممزق والمخضب بالدماء الوسيلة التي استخدمها ابن عمه معاوية ، كما استخدمها أصحاب الجمل من قبله لتأليب الناس وشحنهم لتأييده في محاربة علي والمطالبة بعزله ، حيث إن الإمام كان على زعمهم المحرض على قتل عثمان والمدافع عن قاتليه بسماحه لهم بالإندساس في جيشه . وقد بايع أهل الشام معاوية خليفة كما طلب منهم ذلك ، بحجة أنه لا يمكن المطالبة بدم عثمان من غير خليفة . وبعد العديد من المراسلات بين الإمام ومعاوية ، ومشاورة كل منهما معاونيه ، لم يكن هناك بد من الاقتتال ، وقد فشلت كل محاولات الإمام بإصلاح الموقف سلميا " ، وكان آخر كلام معاوية لرسل الإمام : ( انصرفوا عني ، فليس عندي إلا السيف ) ( 1 ) . وهكذا التحم الجيشان بالقرب من الفرات بمكان يدعى صفين ، وبعد أربعين يوما " من القتال ، وسقوط عشرات الآلاف قتلى ، لاحت تباشير النصر لصالح جيش الإمام وهزيمة أهل الشام ، فلجأ معاوية إلى خدعة رفع المصاحف على رؤوس السيوف والرماح كما أشار عليه عمرو بن العاص ، وبالتعاون مع جماعة في جيش الإمام أغراهم معاوية بالمال . حيث قام أحد رجال معاوية مناديا " بين الجيشين : الله الله في دمائنا ودمائكم المتبقية ، بيننا وبينكم كتاب الله ، فقام المتآمرون مع معاوية في جيش الإمام بزعامة الأشعث بن قيس مع الذين انطوت عليهم الخدعة ، لا سيما ذوي القلوب الضعيفة والذين ملوا القتال بمطالبة علي بضرورة وقف الحرب قائلين : ( قد
هامش
( 1 ) ابن الصباغ المالكي ، الفصول المهمة ، ص 93 .