إلى طاقتها البشرية المعتبرة ، وقدراتها الاقتصادية وغير ذلك من الاعتبارات
( الاستراتيجية ) .
تمرد معاوية وموقعة صفين
كان قميص عثمان الممزق والمخضب بالدماء الوسيلة التي استخدمها ابن
عمه معاوية ، كما استخدمها أصحاب الجمل من قبله لتأليب الناس وشحنهم
لتأييده في محاربة علي والمطالبة بعزله ، حيث إن الإمام كان على زعمهم
المحرض على قتل عثمان والمدافع عن قاتليه بسماحه لهم بالإندساس في
جيشه . وقد بايع أهل الشام معاوية خليفة كما طلب منهم ذلك ، بحجة أنه لا
يمكن المطالبة بدم عثمان من غير خليفة .
وبعد العديد من المراسلات بين الإمام ومعاوية ، ومشاورة كل منهما
معاونيه ، لم يكن هناك بد من الاقتتال ، وقد فشلت كل محاولات الإمام
بإصلاح الموقف سلميا " ، وكان آخر كلام معاوية لرسل الإمام : ( انصرفوا
عني ، فليس عندي إلا السيف ) ( 1 ) .
وهكذا التحم الجيشان بالقرب من الفرات بمكان يدعى صفين ، وبعد
أربعين يوما " من القتال ، وسقوط عشرات الآلاف قتلى ، لاحت تباشير النصر
لصالح جيش الإمام وهزيمة أهل الشام ، فلجأ معاوية إلى خدعة رفع
المصاحف على رؤوس السيوف والرماح كما أشار عليه عمرو بن العاص ،
وبالتعاون مع جماعة في جيش الإمام أغراهم معاوية بالمال . حيث قام أحد
رجال معاوية مناديا " بين الجيشين : الله الله في دمائنا ودمائكم المتبقية ، بيننا
وبينكم كتاب الله ، فقام المتآمرون مع معاوية في جيش الإمام بزعامة
الأشعث بن قيس مع الذين انطوت عليهم الخدعة ، لا سيما ذوي القلوب
الضعيفة والذين ملوا القتال بمطالبة علي بضرورة وقف الحرب قائلين : ( قد
هامش
( 1 ) ابن الصباغ المالكي ، الفصول المهمة ، ص 93 .