المعتدين هناك . وكان من بين أفراد جيشه خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كعمار
بن ياسر ، وعبد الله بن عباس ومحمد بن أبي بكر ، وأخيه عبد الرحمن وغيرهم .
وقد حاول الإمام عليه السلام لدى وصوله البصرة إقناع المتمردين بالعدول
عن مخططهم ، فبدأ بالزبير بن العوام حيث خرج إليه علي حاسرا " على بغلة
رسول الله لا سلاح معه ، فنادى : يا زبير أخرج إلي ، فخرج إليه الزبير شاكا "
في سلاحه ، فقيل ذلك لعائشة ، فقالت : واثكلك يا أسماء ( وهي أختها وزوج
الزبير ) ، فقيل لها : إن عليا " حاسر ، فاطمأنت ، واعتنق كل واحد منهما
صاحبه . فقال علي : ويحك يا زبير ، ما الذي أخرجك ، قال : دم عثمان ، قال
علي : قتل الله أولانا بدم عثمان ، أتذكر يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . .
فضحك إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وضحكت إليه ، وأنت معه ، فقلت أنت : يا
رسول الله ما يدع علي زهوه ، فقال لك : ليس به زهو ، أتحبه يا زبير ؟ فقلت :
إني والله لأحبه ، فقال لك : إنك والله ستقاتله وأنت ظالم له ، فقال الزبير :
أستغفر الله ، والله لو ذكرتها ما خرجت ، فقال له : يا زبير ، إرجع . فقال الزبير :
كيف أرجع الآن وقد التفت حلقتا البطان ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل ،
فقال : يا زبير إرجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار ، فرجع الزبير وهو يقول :
اخترت عارا " على نار مؤججة * ما إن يقوم لها خلق من الطين
نادى علي بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين ( 1 )
وأثناء انسحابه مبتعدا " عن ساحة القتال ، لحق به عمرو بن جرموز ، وهو
من أنصار أم المؤمنين وقتله ( 2 ) .
وبعد تراجع الزبير ، نادى علي طلحة ، وقال له : يا أبا محمد ، ما الذي
أخرجك ؟ فقال : الطلب بدم عثمان ، قال علي : قتل الله أولانا بدم عثمان ، يا
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، ج 2 ص 400 - 402 .
( 2 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإسلامية والسياسة ، ج 2 ص 95 .