عليا " عليه السلام لو كان قد أمضى هذه الأجهزة الفاسدة التي خلفها عثمان من
قبله ، فليس من المعقول بمقتضى طبيعة الأشياء أن يستطيع أن يمارس عملية
التغيير الحقيقي في هذه التجربة التي يتزعمها ) ( 1 ) .
وأمام هذا الواقع الجديد الذي أراد الإمام عليه السلام إجراءه ، فإنه ولدوافع
متعددة لم يرق لبعض الناس هذه التغييرات ، ولا رؤية الإمام علي في سدة
الحكم ، فقاموا ضده وأثاروا الفتن وسيروا الجيوش معلنين العصيان والتمرد
وحتى أولئك الذين وقفوا موقف الحياد كان لهم دورا كبير في تفاقم الأوضاع
وسلبيتها حيث يصف العلامة المودودي موقفهم بقوله : ( إن وقوف بعض
أكابر الصحابة موقف الحياد في بيعة علي ( رضي الله عنه ) قد ساعد على تفاقم
الفتنة التي أرادوا درأها ( ومن هؤلاء الصحابة : عبد الله بن عمر ، وسعد بن
أبي وقاص ، ومحمد بن سلمة الأنصاري ، وغيرهم ) ممن كان له نفوذا كبير ،
فبعث حيادهم وانعزالهم الشك والارتياب في قلوب الناس ، في حين كان
على الأمة أن تتعاون مع سيدنا علي لإعادة أمن وسلام نظام الخلافة الراشدة ) ( 2 ) .
وسترى فيما يلي تفصيلا " لحوادث العصيان والتمرد التي سيرت ضد
خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإمام المسلمين .
خروج عائشة وموقعة الجمل
عندما علمت عائشة بمقتل عثمان ومبايعة الناس للإمام علي عليه السلام ،
قالت لعبد الله بن أم كلاب ( والله ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر
لصاحبك ، ردوني ردوني ، فانصرف إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان
مظلوما " ، والله لأطلبن بدمه ، فقال لها ابن أم كلاب : ولم ؟ فوالله إن فوالله إن أول من
أمال حرفه لأنت ! ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا " فقد كفر ، قالت : إنهم
هامش
( 1 ) تقديم كتاب ( تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة ) للدكتور عبد الله فياض .
( 2 ) المودودي : الخلافة والملك ، م . س .