رعيتك ، فإنك إلا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون
عباده . . . وليكن أحب الأمور أوسطها في الحق وأعمها في العدل ) ( 1 ) .
وبشأن سياسته عليه السلام في توزيع المال يقول : ( وإني حاملكم على منهج
نبيكم ومنفذ فيكم ما أمره ، ألا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه
من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق لا يبطله شئ ) ( 2 ) . وبهذه
الإجراءات فقد صادر الإمام عليه السلام جميع ما وهبه عثمان من الأموال العظيمة
لطبقة الإرستقراطيين ، وألغى كذلك كل أشكال التمييز في توزيع المال على
الناس مؤكدا " أن التقوى والسابقية في الإسلام ، وهي الأسس التي كان
يعتمدها الخليفة عمر في توزيع العطاء أمور لا تمنح أصحابها امتيازات في
الدنيا ، فالله يتولى جزاءه ، أما في هذه الدنيا فالناس سواسية في الواجبات
والحقوق ( 3 ) ويقول الإمام عليه السلام في ذلك : ( وأيما رجل من المهاجرين
والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرى أن الفضل له على سواه لصحبته ،
فإن الفضل النير غدا " عند الله ، وثوابه وأجره على الله ) ( 4 ) .
وعلى الصعيد الإداري والسياسي ، فقد قام الإمام عليه السلام بعزل الولاة
الذين عهد إليهم عثمان ولاية الأقاليم الإسلامية . وبين أسباب عزلهم بقوله :
( ولكني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال الله
دولا " ، وعباده خولا " ، والصالحين حربا " ، والفاسقين حزبا " ، فإن فيهم من شرب
فيكم الحرام ، وجلد حدا " في الإسلام ، وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت
له على الإسلام الرضائخ ) ( 5 ) . وكما يوضح الشهيد الصدر : ( فإن الإمام
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 438 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 59 .
( 3 ) الأديب ، دور أئمة أهل البيت في الحياة السياسة ، ص 89 - 90 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لمحمد عبده ، ج 1 ص 269 .
( 5 ) نهج البلاغة ج 1 ص 59 .