الفصل الرابع
خلافة علي
مبايعة الإمام
بعد مقتل الخليفة عثمان ، توجهت أنظار الناس إلى الإمام علي عليه السلام
وطلبوا مبايعته ، أو كما يقول المودودي : ( تقول الروايات الصحيحة كلها إن
صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم من أهل المدينة راحوا إليه ، وقالوا له إنه لا
يصلح الناس إلا بإمرة ، ولا بد للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحق بهذا الأمر منك ) ( 1 ) .
ولكن الإمام علي عليه السلام رفض عليهم ذلك ، لا لأنه لم يجد في نفسه
القدرة على تحمل تبعات الخلافة ، بل لأنه ( رأى المجتمع الإسلامي قد تردى
في هوة من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية ، والتي زادت عمقا واتساعا "
بسبب سياسة ولاة عثمان خلال مدة الخلافة ، ورأى أن التوجيهات الإسلامية
ومفاهيمها العظيمة التي عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم طيلة حياته على إرساء أصولها في
المجتمع الإسلامي الناشئ قد فقدت فاعليتها في توجيه حياة الناس ، وإنما
صار الناس إلى واقعهم هذا لأنهم فقدوا الثقة بالقوة الحاكمة التي تهيمن
عليهم ) .
ويفهم أيضا " أن سبب رفض الإمام عليه السلام قبوله الفوري لطلبهم هو
لاختبارهم وكشف مدى استعدادهم لتحمل المنهج الإسلامي الصحيح في
الحكم ، حيث خاطبهم قائلا " : ( دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا " له
هامش
( 1 ) أبو الأعلى المودودي ، الخلافة والملك ، ص 75