والثاني يتضح فيه الفرق والتمايز بين العلم والمعرفة في المنظور الصوفي . . .
وقد تحدد أيضاً بتصورين :
1 التصور الإجمالي العام للعلم والمعرفة كلفظين متضادين عبر ما يتصف به كل منهما من صفات وخصائص تميزه عن الطرف الآخر . وعليه أقول : يتحدد العلم بما يحصل عليه الصوفي عبر عملية التعلم ، وهو المسمى بالعلم الإنساني ومصدره العقل . . .
2 التصور الخاص حيث يتحدد مضمونه على وفق التجربة الصوفية . . .
ويفرق الخراز بين العلم بالله والمعرفة بالله لكي يجعل من العلم دليلًا إلى الله . ومن المعرفة دالة على الله على وجه الخصوص ، ومن المعرفة تعلقاً بالحق ، ومن العلم تعلقاً بالخلق على وجه العموم . . .
في حين يقرن الجنيد العلم بالعبودية والمعرفة بالربوبية ، حينما ينسب ما تراه العين إلى العلم ، وينسب ما يعلمه القلب إلى المعرفة . . .
ويرى أبو العباس بن عطاء الأدمي في العلم - وهو العلم الصوفي على وجه الخصوص - إنه أشمل وأوسع وأعم من المعرفة ، لأن المعرفة ( علم المعرفة ) متضمنة تحت سعة العلم ، فهي إذن أخص منه ، وعليه فالأدمي يستخدم العلم مقترنا بالمعرفة لكي يخص العلم بالمعرفة ، ولكي يوسع المعرفة بالعلم حيث تمثلت هذه الفكرة ب - ( علم المعرفة ) » « 1 » .
[ مسألة - 1 ] : في أسماء العلم
يقول الإمام فخر الدين الرازي :
« الله تعالى سمى العلم في كتابه بالأسماء الشريفة فمنها :
الحياة :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - د . نظلة الجبوري خصائص التجربة الصوفية في الإسلام ص 115 110 .
( 2 ) - الأنعام : 122 .