هي الشرب من الكوؤس الاوحدية » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« إن قيل : ما الفرق بين الشريعة والحقيقة ؟ قلت :
الشريعة : ما ورد به التكليف ، والحقيقة ما ورد به التعريف .
فالشريعة مؤيدة بالحقيقة ، والحقيقة مقيدة بالشريعة .
فمن كل وجه : كل شريعة حقيقة ، وكل حقيقة شريعة ، وفي عرف القوم فرق بينهما .
فالشريعة بواسطة الرسل ، والحقيقة تقريب بغير واسطة .
وربما يشار بالشريعة إلى الواجبات بالأمر والزجر ، وبالحقيقة إلى المكاشفات بالسر .
والشريعة : وجود الأفعال ، والحقيقة شهود الأحوال به .
والشريعة بشروط الفرق : حقيقة الكون بحقوق الجمع .
والشريعة : القيام بشروط العلم ، والحقيقة : الاستعلام لغلبات الحكم .
والشريعة : خطابه لعباده ، وكلامه الذي أوصله إلى خلقه بأمره ونهيه ليوضح لهم الحجة ، ويقيم به الحجة ، والحقيقة تصريفه في خلقه وإرادته ومشيئته التي يخص بها من اختار من أحبابه ويقضي بها على من أبعده عن بابه .
وقيل : الشريعة : خطابه وكلامه ، والحقيقة : تصريفه وأحكامه .
وقيل : الشريعة : الأمر والنهي ، والحقيقة : ما قضى ما أخفى وما أظهر .
وقيل : الشريعة : أن تعبده ، والحقيقة : أن تشهده .
وقيل : الشريعة : دعوته ، والحقيقة : تقريبه ومودته ومحبته . . .
فالحقيقة إذاً باطن الشريعة ، فلا يغني ظاهر عن باطن ، ولا باطن عن ظاهر . . .
واعلم أن الحقيقة نتيجة الطريقة ، والطريقة نتيجة الشريعة ، فإنك إذا صفيت الشريعة ، يعني إذا عملت بما هو أقرب إلى الورع والتقوى غير ملاحظ إلى الرخصة ، تظهر
هامش
( 1 ) - الشيخ سليمان بن يونس الخلوتي فيض الملك الحميد وفتح القدوس المجيد ص 130 .