بالقلب جعل له ترجمان وهو اللسان فارتبطت الشريعة بالحقيقة والحقيقة بالشريعة ، وبقي كقول الشاعر :
رق الزجاج وراقت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر
فمن هنا قال أهل الشريعة الواقفون مع العلم الخالي عن العمل : ما سوى الشريعة كفر . فصدقوا من وجه وأخطأوا من وجه . وقال المترسمون بألفاظ الحقيقة العارون عن التجلي بها : ما سوى الحقيقة شيء ، فصدقوا من وجه وأخطأوا من وجه .
فناداهم أهل الجمع من أرباب الدعوة : أما سمعتم شاؤوش التوفيق على قارعة الطريق ينادي :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » فالاجتهاد هو الشريعة ، وهو تعاطي أقوال الشريعة بالأعمال لتهديه سبيله وهو الحقيقة .
فمن هاهنا لم تعرفوا الحقيقة لعدم استعمالكم الشريعة ، ويا أيها المترسمون بألفاظ الحقيقة لم تحصل لكم الهداية إلا بالاجتهاد على الأوامر واجتناب مناهيها . . .
وعلى الجملة أن الشريعة : اتباعك أوامره وهو الإسلام .
والإيمان والحقيقة : هو إقامتك بأمره كأنك تراه ، أو كأنه يراك ، وهو مقام الإحسان .
وإن شئت قلت : الشريعة : علم ، ومعلومها : الطريقة وهو العمل ، وثمرتها : الوصول إلى الله تعالى وهو الحقيقة » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد الدردير :
« الشريعة : هي الأحكام الشرعية ، والطريقة هي تتبع الأخلاق المحمدية ، والحقيقة
هامش
( 1 ) - العنكبوت : 69 .
( 2 ) - السيد أبو بكر بن عبد الله العيدروس مخطوطة الشريعة والحقيقة ص 1 .