مصطلح الحقيقة . . ما هو ؟
إن التطبيق للأحكام الشرعية يخرج تلك الأحكام من الوجود في حيز القوة ( الكمون ) إلى الوجود في حيز الفعل ومن ثم ظهور تأثيراتها ، ومثلها في ذلك مثل النار ووجودها في عود الثقاب بالقوة لا بالفعل وذلك قبل القدح ، فإذا ما حصل القدح فإن تلك النار تخرج من حيز القوة إلى حيز الفعل ، وبعد خروجها تظهر بظهورها الآثار التي تناسبها من خواص الحرارة والحرق والإضاءة . وهكذا فالشريعة أشبه ما تكون بعود الثقاب ، والطريقة أشبه ما تكون بعملية القدح إذ أنها التطبيق الذي يؤدي إلى ظهور آثار تلك الأحكام والتي هي الأحوال والمكاشفات أو ما يسمى مصطلح : الحقيقة .
ومعنى ذلك : أن العمل بتطبيق الشريعة كاملة يوصل إلى حقيقتها بما تنطوي عليه تلك الحقيقة من أحوال ومقامات وفتوحات ومشاهدات ومكاشفات وعلوم لدنية وأسرار وبركات . . . وهو معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
الحقيقة أحوالي
« 1 » .
هذه هي الحقيقة : إنها الثمار الروحية لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية .
ويتبين مما تقدم يتبين أن الطريقة هي حلقة الربط بين الشريعة والحقيقة .
يقول حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم :
من عمل بما يعلم أورثه الله علم ما لم يعلم
« 2 » .
فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
من عمل
إشارة إلى الطريقة .
وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
بما يعلم
إشارة إلى الشريعة فقهاً وتصوفاً .
وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
أورثه الله علم ما لم يعلم
إشارة إلى الثمار الروحية وهي الحقيقة .
فالطريقة هي الوسيلة التي بها يتوصل إلى المراد وبغيرها تنقطع كل الأسباب ، إذ لا يمكن للعبد قطعاً الوصول أو الحصول إلا من خلالها كاملة بشقيها الفقهي والصوفي .
هامش
( 1 ) - كشف الخفاء برقم 1532 .
( 2 ) - كشف الخفاء ج : 2 ص : 347 .