وأسناها ، لأن الطرق تتشرف وتتضع بحسب غايتها ، ولما كان هذا الطريق غايته هو الحق سبحانه ، والحق أشرف الموجودات ، واعز المعلومات ، لا إله إلا هو ، كان الطريق إليه أشرف الطرق وأفضلها ، والدال عليه سيد الإدلاء وأكملهم وأعظمهم ، والسالك عليه أسعد السالكين وانجاهم ، فينبغي للعاقل ألا يسلك من الطرق سواه لأرتباطه بسعادة الأبدية » « 1 » .
وقال قدس الله سره : « إن غايات الطرق كلها إلى الله ، والله غايتها » « 2 » .
أي أن بداية الطريقة من الله تعالى وانتهائها به سبحانه ، وبهذا يكون غاية الطريقة وهدفها : الله .
ولكن ما المقصود بأن هدف الطريقة : الله . . ؟
تدرج الفكر الصوفي عبر الأزمان بالكشف عن حقيقة هذا الهدف الذي ليس بعده هدف ، وأي هدف اسمى من الله كي يبتغى أو يقصد . . ؟ !
إن التدرج في ظهور أهداف الطريقة يمثل حلقة متصلة بعضها مع البعض الآخر ، بل يمكن التعبير عنها بأنها متداخلة بعضها في البعض الآخر ، فلا يخلو زمن من الأهداف كلها ، ولكن يشيع في أحد الأزمان من الأهداف وينتشر ذكره بين العباد ما لا يشيع وينتشر في الزمن الآخر .
وفيما يأتي نعرض إلى أهم تلك الأهداف التي جسدتها الطريقة والتي تدرج ظهورها عبر التأريخ الإسلامي وعلى النحو الآتي :
1 - العبودية المحضة
إن أول هدف وأهم هدف من أهداف الطريقة هو تحقيق الغاية من خلق الخلق الذي وصفته الآية الكريمة
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - د . إبراهيم بيومي مدكور - الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي ) في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده - ص 310 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي نقش الفصوص ص 5 - 6 .
( 3 ) - الذاريات : 56 .