ولقد تحقق الأولون من الأئمة والمشايخ الصادقين بالعبودية الحقة ، والإسلام الصحيح ، إذ جمعوا بين الشريعة والطريقة والحقيقة ، فكانوا متشرعين متحققين يهدون الناس إلى الصراط المستقيم .
فالدين إن خلا من حقيقته ، جفت أصوله ، وذوت أغصانه ، وفسدت ثمرته .
هذا بعض ما كشفه المجهر المعرفي عن مصطلح الطريقة في علاقته وتداخله مع مصطلحي الشريعة والحقيقة وبعض تفرعاتهما .
أقوال مشايخ الطريقة وآراؤهم في المصطلحات الثلاثة
الشريعة - الطريقة - الحقيقة
نستعرض فيما يأتي جانباً من آراء المشايخ والعارفين ( قدس الله أسرارهم ) وغيرهم وأقوالهم في هذه المصطلحات الثلاثة وعلاقتها وتداخلها بعضها مع البعض .
الشيخ أبو بكر بن عبد الله العيدروس
قال رضي الله عنه جواباً عن سؤال ورد إليه من بعض الفقهاء ، سأله عن الفرق بين الشريعة والحقيقة ، رد عليه رضي الله عنه رداً كافياً وجواباً شافياً هذه صورته :
« أحمد الله وهو الحامد نفسه والمحمود ، ومنه انبعاث القصد للقاصدين وهو المقصود . . . خلق لعبده إرادة بإرادته وأثبته حتى أقام عليه حجته ، وبإثباته له أقام عليه أمره ونهيه ، وجازاه على مقتضى سعيه ، وناداه
أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 1 » ، وتارة أقام نفسه ونفاه ، فقال تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 2 » فحصلت الحير وعميت الأبصار والبصيرة ، فوفق من شاء من عباده بمكنون علمه ، فوقف مع الشريعة والعلم المتجلي على القلب ، علم الباطن : وهو علم الحقيقة .
فأقام ظاهر الإسلام على أركان القائم بها جوارح الأبدان ، وأقام حقيقة الإيمان والإحسان على يقين وبيان للقائم بها بصميم الجنان ، ولكن لما خفي عن الأسماع الحسية ما
هامش
( 1 ) - النجم : 39 .
( 2 ) - الإنسان : 30 .