« فقال صلى الله تعالى عليه وسلم :
وجعلت قرة عيني في الصلاة
« 1 » وليس إلا مشاهدة المحبوب التي تقرّ بها عين المحب ، من الاستقرار . . . ولذلك نهى عن الالتفات في الصلاة ، وأن الالتفات يختلسه الشيطان من صلاة العبد فيحرمه مشاهدة محبوبه . . . » « 2 » .
« . . . ابن آدم صمتك عن الباطل صوم ، وكفك عن الشر صدقة ، ويأسك من الخلق صلاة . . . » « 3 » .
نلاحظ من النصين السابقين أن صلاة العبد تفترض انقطاعه عن الخلق ، لتتحقق وصلته بالحق .
فالصلاة : عبارة عن نسبة أو صلة بين العبد وربه خالية من كل التفات إلى ( غير ) .
لقد شرح ابن عربي صلاة الحق وصلاة الخلق من خلال فكره ، بإرجاعهما إلى الفعل يصلي : اسم الفاعل منه : مصلٍ ، والمصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة . في مقابل المجلى الأول .
فالحق مصل ، والخلق مصل ، ولكن من وجهين مختلفين .
الحق مصل : أي تأخر العلم به عن العلم بالمخلوق ، إذن تأخر علم .
الخلق مصل : أي تأخر بالرتبة عن رتبة ربه ، إذن تأخر رتبة .
يقول ابن عربي : « فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له وأخبرنا أنه يصلي علينا ، فالصلاة منا ومنه ، فإذا كان هو المصلي فإنما يصلي باسمه الآخر ، فيتأخر عن وجود العبد : وهو عين الحق الذي يخلقه العبد في قلبه بنظره الفكري أو بتقليده . وهو الإله المعتقد . . . فإن المصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة . وقوله :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
« 4 » أي رتبته في التأخر في عبادته ربه . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 2 ص : 174 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 225 224 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة بلغة الغواص - ق 2 .
( 4 ) - النور : 41 .
( 5 ) - الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 225 . .