ولكن لا يجب أن نغفل أننا إزاء نظرية تجد وحدة الوجود من البديهيات ، فالمعلوم لا يخرج عن كونه مجلى للعلم ومظهراً ، وهذا العلم نسبة معدومة موجودة الحكم ، ترجع إلى الذات . فما حكم على الله إلا الله وحده .
فعند الشيخ الأكبر العالم والمعلوم والعلم واحد . يقول ابن عربي : « ولهذا قال :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
« 1 » . . . لو شاء ، لكنه ما شاء فليس الأمر إلا كما هو ، فإنه لا يشاء إلا ما هي الأمور عليه ، لأن الإرادة لا تخالف العلم ، والعلم لا يخالف المعلوم ، والمعلوم ما ظهر ووقع ، فلا تبديل لكلمات الله فإنها على ما هو عليه . . . » « 2 » .
تعريف المشيئة :
ويمكن الخلوص مما تقدم إلى التعريف التالي للمشيئة :
المشيئة : هي نسبة إلهية أحدية التعلق تمثل القوة الفاعلة السارية في الوجود بأسره ، القاضية بأن يكون كل ما في الوجود مما هو بالقوة أو بالفعل على ما هو عليه وهي الوجود . . .
يقول ابن عربي :
1 - « فمشيئة أحدية التعلق وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك . . . » « 3 » .
2 - « إن المشيئة عرش الذات ليس لها في غيرها نسبة تبدو ولا أثر ، وهي الوجود فلا عين تغايرها تفنى وتعدم لا تبقى ولا تذر . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) - النساء : 133 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 240 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ج 1 ص 83 82 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 45 .