تختلف المشيئة والإرادة في :
شمولها الظاهر في اتساع رقعة تعلقهما [ حيث ] يميز ابن عربي بين المشيئة الإلهية والقدرة الإلهية .
فالمشيئة : تشبه القانون العام للوجود ، أو القوة الإلهية التي تقضي بأن يكون كل ما في الوجود مما هو بالفعل أو بالقوة على النحو الذي هو عليه ، فهي في الحقيقة عين الله أو القوة الخالقة السارية في الوجود بأسره ، الظاهرة في صور ما لا يحصى عدده من مظاهر الكون ، أو هي الذات الإلهية نفسها وهي الوجود .
أما الإرادة فهي النسبة التي تخص الشيء بالوجود ، فهي أداة الخلق أي إظهار أعيان الممكنات الثابتة في العدم .
وهكذا تشمل المشيئة كل الوجود ، بينما ينحصر تعلق الإرادة بالمعدوم ، فلا شيء في الوجود يخرج عن سلطان المشيئة ، إنها ( عرش الذات ) بينما لا تظهر سلطة الإرادة إلا في الإيجاد والخلق ، بمعنى تخصيص الظهور لبعض الممكنات من عوالم ثبوتها .
أما كون المشيئة ( عرش الذات ) و ( الوجود ) فهذا سنبحثه عند تعريفهما فيما سيأتي .
المشيئة والأمر :
علّ أغرب نقطة في المنهج الأخلاقي الذي تعطيه فلسفة الشيخ الأكبر هي : المعصية . فهي لم تصدر عن العبد دون موافقة إلهية ، كما أنها قد تكون أحياناً ليس عقبة في طريق الوصول إلى الله ، بل العكس قد تتحول إلى ( براق ) يعرج به العبد إلى الله .
ففي فكر تتحول فيه المعصية إلى ما ذكرنا ، ما هو محل المشيئة والأمر ؟ إن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بعدم المعصية ، ثم ( يشاء ) هذه المعصية . فكيف يتوافق أمره مع مشيئته ؟
يقسم ابن عربي الأمر الإلهي قسمين : تكليفي وتكويني .