تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الأمر التكليفي يتوجه على الفعل عامة وهو أشبه بقانون عام قد ينفذه كل فرد وقد لا ينفذه . أما الأمر التكويني فهو أمر فردي ينفذ بالضرورة . أما المشيئة الإلهية فليس عندها إلا أمر واحد في الأشياء . ينفذ دائماً . فأمر المشيئة هو عين ما هي الأمور عليه ، فيكون بالتالي موازياً للأمر التكويني ، فالأمر التكويني هو عين المشيئة . أما الأمر التكليفي فأحكامه وتقاريره فقط من المشيئة ، ولذلك تنفذ ( الأحكام والتقارير ) . ولنترك أحكام ابن عربي تثبت ما أوردناه : يقول : . . . « إن كل حكم ينفذ اليوم في العالم أنه حكم الله عز وجل ، وإن خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى شرعاً إذ لا ينفذ حكم إلا لله في نفس الأمر ، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة الإلهية لا على حكم الشرع المقرر ، وإن كان تقريره من المشيئة ، ولذلك نفذ تقريره خاصة . . . فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجاً عن المشيئة ، فإن الأمر الإلهي إذا خولف هنا بالمسمى : معصية ، فليس إلا الأمر بالواسطة لا الأمر التكويني ، فما خالف الله أحد قط في جميع ما يفعله من حيث أمر المشيئة . . . وعلى الحقيقة فأمر المشيئة إنما يتوجه على إيجاد عين الفعل ، لا على من ظهر على يديه فيستحيل إلا يكون . . . » « 1 » .

المشيئة والعلم

إن المشيئة في شمولها للوجود تغاير الإرادة كما سبق ، وتلامس بذلك العلم الإلهي ، لأن العلم الإلهي يشمل كل الموجودات ونراه يبسط سلطته على الممكنات ما ظهر منها وما لم يظهر ، شأنه في ذلك شأن المشيئة . ولكن ما يميز بينهما إذا استثنينا صفة ( الفعل ) هو أن المشيئة تابعة للعلم ، لأن الحق عز وجل يشاء الأشياء على ما يعلمها ، ويعلمها على ما تعطيه من ذواتها ، ولا يخفى ما في ذلك من جبرية إثارات نقد الباحث في ابن عربي .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 165 .