فقالت : الدعوى بغير بينة باطلة .
فقلت : فما بينتك ؟
فقالت : هو لي كما أريد لأني له كما يريد .
ثم قالت : ما تريد في هذه البرية ؟
فقلت : سمكاً مشوياً .
فقالت : هذا من ضعف عقلك ونزول مقامك هلا طلبت منه جناحاً من الشوق تطير به كطيراني ، ثم طارت في الهواء » « 1 » .
[ من حوارات الصوفية ] :
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره :
« دخلت على الشيخ السري السقطي قدس الله سره ، فسلمت وجلست .
فقال لي : اقترب مني .
فقربت منه ، فأخذ بيدي وقال بلهجة تقطر بالحنان والرحمة : اعلم يا بني : إن الشوق والأنس يرفرفان على القلب ، فإن وجدا هناك الطيبة والرحمة حلا ، وإلا رحلا » « 2 » .
ويقول الشيخ إبراهيم بن أدهم :
« دخلت جبل لبنان فإذا بشاب قائم وهو يقول : يا من شوقي إليه ، وقلبي محب له ، ونفسي له خادم ، وكلي فناء في إرادتك ومشيئتك ، فأنت ولا غيرك متى تنجيني من هذه العذرة ؟
قلت : رحمك الله . . . ما علامة المشتاق ؟
قال : لا له قرار ولا سكون في ليل ولا نهار من شوقه إلى ربه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد المجيد الشرنوبي الأزهري شرح تائية السير والسلوك إلى ملك الملوك ص 66 65 .
( 2 ) - جواد المرابط السري السقطي ص 17 .
( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 2 ص 233 .