ورأيت جماعة يفضلون أهل السكون لكبر عقولهم وقوتها وإشرافها على ما ورد عليها وتمكنها فيه ، وهذا لعمري كذلك ، ولكن ربما ورد ما لا يلائم العقول المخلوقة ، فيكون نوره أقوى وبرهانه أقوى ، فيقوم شاهده منه ويعجز العقل عن إدراكه ، فيكون الوارد أقوى من العقل ، فحكم هذه الحركة أتم » « 1 » .
زمان السكون
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
زمان السكون تحت مجاري الأقدار : هو الليل ، وفيه يكون تجلي الحق لعباده « 2 » .
علم السكون والحركة
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
يقول : « علم السكون والحركة ، أي : علم الثبوت والإقامة ، وعلم التغيير والانتقال ، قال تعالى :
وَلَهُ ما سَكَنَ
« 3 » ، أي : ما ثبت ، فإن نعت القديم ثابت ونعت المحدثات يثبت لثبوتها ويزول لزوالها . يتغير عليها النعت لقبولها التغيير ، لأنها كانت معدودة فوجدت فقبلت الوجود ، فلم تثبت على حالة العدم ، فلما كان أصلها قبول التنقل من حال إلى حال تغيرت عليها النعوت ، فلم تثبت إلا على التغيير لا على نعت معين . والسكون أيضاً لما كان عدم الحركة لا يصح فيه دعوى ، أضافه الحق إليه . والحركة لما كانت الدعوى تصحبها ، أي : تصحب لمن ظهر بها ، لم يقل تعالى أنه لما تحرك ، فإن الدعوى تدخلها من المحركين والوجه الثبوت لا العدم ، فله الثبوت ، وللعالم الزوال . وإن ثبت فإن ذلك ليس من نفسه وإنما ذلك من مثبته » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 308 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي رسالة الانتصار ص 4 ( بتصرف ) .
( 3 ) - الأنعام : 13 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 473 .