الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي
يقول : « المراقبة : هي أقرب إلى الله تعالى من حيث التقرب إليه ، كما قيل : القصد إليه تعالى بالقلوب أبلغ من حركات الأعضاء في الأعمال بالصلاة والصيام والأذكار والأوراد ونحوها ، لأن صاحب الهمة العالية لا يزال عاملًا بقلبه وتساعده على الأعمال جوارحه ، فيكون دائماً في الترقي والتقرب وأبداً في التجنب .
ثم اعلم أن المراقبة : هي بعينها معنى النفي والإثبات من غير ملاحظة حروف الكلمة الطيبة ، لأن المراقبة هي إثبات وحدة الوجود الإلهية في الباطن ، وهذا المعنى هو بعينه معنى إلا الله ، لأن نتيجة ذكر النفي والإثبات هي المراقبة » « 1 » .
[ إضافة ] :
وأضاف الشيخ قائلًا : « ثم اعلم أن قربية المراقبة من سائر الطرق ليست على إطلاقها بل بالنسبة إلى أهل الجذبة ، لأن المراقبة لا تصير أقرب الطرق إليه تعالى إلا بالنسبة إليه ، وأما بالنسبة إلى غيره فليست المراقبة أقرب الطرق ، بل يكون بالنسبة إلى غير أهل الجذبة أبعد الطرق إليه تعالى ، لأن السلوك يحتاج إلى السلوك بالأسماء والمجاهدة » « 2 » .
ويقول : « المراقبة : هي رؤية جناب الحق تعالى بعين البصيرة على الدوام ، مع تعظيم مذهل ، وجذب حامل ، وسرور باعث ، وشوق حادث . . .
ويقول : « قالوا : المراقبة والتوجه : هي أن يلازم القلب معنى اسم الذات على مفهوم الإيمان على طريق الاستغراق والاستهلاك ، بحيث لا ينفك عنه في أي حال كان ، فإن انتهى أمره إلى انتفاء العلم مطلقاً حصل مبادئ الفناء » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 304 .
( 2 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 304 .
( 3 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 308 .