فقال : محق ملبس عليه ، وذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ، ثم خرق من بصيرته إلى بصره منفذ ، فرأى بصره بصيرته ، واتصل شعاعها بنور شهوده ، فظن أن بصره رأى ما شاهدته بصيرته فحسب وهو لا يدري » « 1 » .
ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني :
« الرؤية : يعنون بها المشاهدة بالبصر لا بالبصيرة ، وعلى هذا يحملون معنى قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 2 » ومعنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
إنكم لترون ربكم
« 3 » . فإن أهل الطريق يثبتون الرؤية بالعين لا بالقلب فقط ، فإن ذلك في الآخرة من غير خلاف بين أهل الحق . وأما جواز رؤيته تعالى بالبصر في الدنيا ، فإن الخلاف فيه لا في رؤيته تعالى في الآخرة » « 4 » .
[ مسألة - 7 ] : في أوجه رؤية الله تعالى
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« الرؤية على وجهين :
رؤية جمال الله تعالى في الآخرة بلا واسطة المرآة ، ورؤية صفاته عز وجل في الدنيا بواسطة مرآة القلب بنظر الفؤاد إلى عكس أنوار الجمال ، كما قال الله تبارك وتعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 5 » ، كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم :
المؤمن مرآة المؤمن
« 6 » . الأول قلب عبد المؤمن ، الثاني هو الله تعالى . فمن رأى صفاته في الدنيا يرى ذاته في الآخرة بلا كيف » « 7 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 264 .
( 2 ) - القيامة : 23 .
( 3 ) - الزهد لابن المبارك ج : 1 ص : 80 .
( 4 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام ص 301 300 .
( 5 ) - النجم : 11 .
( 6 ) - الأحاديث المختارة ج : 6 ص : 179 .
( 7 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 44 .