عنه في الزمان . . . أما حقيقة الذنب بحسب باطن الأمر الإلهي المسمى باسم الحقيقة ، فهو : الموافقة للرب سبحانه وتعالى في شيء مما أراد بنفسه من نفسه بعد وصول التبليغ عن نفسه بنفسه إلى نفسه » « 1 » .
[ مقارنة ] : في الفرق بين مقام المذنب ومقام المطيع
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« المقام الذي للذنب فهو بحسب الشريعة : الاستعداد والتهيئة لظهور أثر الغضب الإلهي من اسمه المنتقم .
وفي الحقيقة وقوف المذنب تحت اسمه الرحمن ، كالأرض المجدبة الطالبة للري رغبة في الإنبات ، فإن الأرض الريانة يفتقر إليها النبات في الإخراج وهي مستغنية عن المطر بخلاف الأولى ، فمقام الذنب أتم من مقام الطاعة لهذا المعنى ، ولكن لا يثبت المكلف لتجلياته الجلالية الدنيوية والأخروية ، بخلاف مقام الطاعة ، فإن تجلياته كلها جمالية في الدنيا والآخرة » « 2 » .
[ من حكم الصوفية ] :
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري :
« إذا وقع منك ذنب ، فلا يكن سبباً يؤيسك من حصول الاستقامة مع ربك ، فقد يكون ذلك آخر ذنب قُدِّر عليك » « 3 » .
ويقول : « خمسة في الذنوب توجب جمعك عليه خير لك من دوام طاعة توجب تكبرك عليه » « 4 » .
[ من حكايات الصوفية ] : دواء يقلل الذنوب
يقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره :
« بينما أنا أطوف في أزقة البصرة وأسواقها مع شاب عابد ، فإذا بطبيب جالس على
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 77 - 78 .
( 2 ) - المصدر نفسه ص 98 97 .
( 3 ) - د . بولس نويا ابن عطاء الله ونشأة الطريقة الشاذلية ص 145 .
( 4 ) - المصدر نفسه ص 293 .