حيث هو . . .
وأما الغفلة عن هذه الغفلة : فهي كما قال الله تعالى :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 1 » ، وقال تعالى :
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
« 2 » ، فعدم إحسانهم الصنع وعدم هدايتهم هو الغفلة ، وحسبانهم خلاف ذلك هو الغفلة عن هذه الغفلة ، فهما ذنبان ، الثاني أشد من الأول ، لأن فيه تسمية ما ليس بحق حقاً . . .
وأما التيقظ لغير الحق : فهو عبارة عن الغرور بالأكوان ، وذلك في حق العباد والزهاد ، فإنهم ناظرون إلى عبادتهم وزهدهم ، مشتغلون بذلك ليلًا ونهاراً ، ينقدون العبادة بأنفسهم لا بربهم ، ومن اشتغل بالخدمة عن المخدوم فهو المغرور المحروم . . .
وأما التيقظ لهذا التيقظ : فهو : الجزم بأن أحوال هؤلاء المشتغلين بخدمة مولاهم عن مولاهم ، هي الصواب . وتفضيلها على أحوال من اشتغلوا بمولاهم ، فاشتغل هو بخدمته عنهم ، وقام مقامهم في إصلاح شأنهم . . .
وأما التيقظ للتيقظ له : فهو عبارة عن تفطن العارفين أنهم عارفون تفطناً صادراً منهم لا منه ، وبهم لا به ، لسبب بقاء رسومهم الباطنة وإن محيت عنهم رسومهم الظاهرة ، فهم قائمون بأنفسهم عليه ، لا به عليه » « 3 » .
[ مسألة - 4 ] : في عقوبة الذنب
يقول الشيخ أبو الحسن المزين :
« الذنب - بعد الذنب - عقوبة الذنب » « 4 » .
[ مسألة - 5 ] : في فائدة الاهتمام بالذنب
يقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره :
« اهتمام العبد بذنبه داع إلى تركه ، وندمه عليه مفتاح لتوبته ، ولا يزال العبد يهتم
هامش
( 1 ) - الكهف : 104 .
( 2 ) - الأعراف : 30 .
( 3 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 106 103 .
( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية - ص 382 .