فقال : إن الصديق أعطى ماله فلم يبق معه شيء ، فتخلل بالكساء بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له : وما خليت لعيالك ؟
فقال : الله . فكذا أنا أقول الله .
فقال السائل : أريد أعلى من هذا .
فقال الشبلي : استحي من ذكر كلمة النفي في حضرته والكل نوره .
فقال السائل : أريد أعلى من هذا .
فقال الشبلي : أخاف أن أموت على الإنكار فلا أصل إلى الإقرار .
فقال السائل : أريد أعلى من هذا .
فقال الشبلي : قال الله لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » .
فقام السائل فزعق زعقة .
فقال الشبلي : الله . فزعق ثانياً .
فقال الشبلي : الله . فزعق ثالثاً ومات ، فاجتمع أقارب الفتى ، وتعلقوا بالشبلي قدس الله سره وادعوا عليه الدم وحملوه إلى الخليفة ، فأذن لهم فدخلوا عليه وادعوا عليه الدم ، فقال الخليفة للشبلي : ما جوابك ؟
فقال : روح حنت فرنت ، وسمت فصاحت ، ودعيت فسمعت ، فعلمت فأجابت ، فما ذنبي .
فصاح الخليفة خلوا سبيله » « 2 » .
[ مسألة 56 ] : في أنواع أذكار الملائكة
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« أظهر عز وجل في العرش أنوار اسمه العلي ، فانتشأت ملائكته انتشاءً مناسباً لتلك الحضرة ، وكل منهم روح ، وكل نفس من أرواحهم روح ، وكل ذكر من أذكارهم روح ، وكل منهم أذهلته عظمة من تجليه في أسمائه ، فانفعلت ذواتهم بتلك الأسماء ، فهم
هامش
( 1 ) - الأنعام : 91 .
( 2 ) الشيخ حسين الدوسري الرحمة الهابطة في تحقيق الرابطة ( بهامش مكتوبات الإمام الرباني للسرهندي ) - ج 1 ص 210 .