[ مسألة 54 ] : في أيهما أفضل . . الذكر المنفرد أم الجماعي ؟
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« الذكر المنفرد أنفع لأصحاب الخلوة ، والذكر جماعة أنفع لمن لا خلوة له » « 1 » .
[ مسألة 55 ] : في أيهما أفضل . . ذكر ( الله ) أم ( لا إله إلا الله ) ؟
يقول الشيخ العز بن عبد السلام :
« سُئِل [ عن ] أيهما أفضل أو أولى للذاكر ، الاشتغال بذكر الجلالة أو لا إله إلا الله ؟ فأجاب : إن لا إله إلا الله أفضل للمبتدئ ، والجلالة أفضل للمنتهي » « 2 » .
ويقول الشيخ شهاب بن حجر :
« ذكر لا اله إلا الله أفضل من ذكر الجلالة مطلقاً ، هذا بلسان أئمة الظاهر .
أما عند أهل الباطن فالحال يختلف بأحوال السالك ، فمن هو في ابتداء أمره ومقاساته لشهود الأغيار وعدم انفكاكه عن التعلق بها وعن إرادته وشهواته وبقائه مع نفسه ، يحتاج إلى إدمان الإثبات بعد النفي ، حتى يستولي عليه سلطان الذكر وجواذب الحق المترتبة على ذلك ، فإذا استولت عليه تلك الجواذب حتى أخرجته من شهواته وإرادته وحظوظه وجميع أغراض نفسه صار بعيداً عن شهود الأغيار ، واستولى عليه مراقبة الحق وشهوده ، فحتى يكون مستغرقاً في حقائق الجمع الأحدي والشهود السرمدي الفردي ، فالأنسب لحاله الإعراض عما يذكر بالأغيار واستغراقه فيما يناسب حاله من ذكر الجلالة فقط ، لأن ذلك فيه تمام لذاته ، وتمام مسيرته ، ونعمته ، ومنتهى أَربه ومحبته ، بل لو أراد قهر نفسه إلى الرجوع إلى شهود غيره حتى ينفيه أو تعلق به خاطره ، لم تطاوعه نفسه المطمئنة لما شاهدت من الحقائق الوهبية والمعارف الذوقية والعوارف اللدنية » « 3 » .
ويحكي الشيخ أحمد السرهندي قائلًا :
« سأل رجل الشبلي قدس الله سره : لم تقول الله ، ولا تقول : لا إله إلا الله ؟
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية ج 1 ص 45 .
( 2 ) الشيخ حسين الدوسري الرحمة الهابطة في تحقيق الرابطة ( بهامش مكتوبات الإمام الرباني للسرهندي ) - ج 1 ص 216 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 1 ص 205 .