وهنا يخرس اللسان ، ويبقى كالمبهوت في محل العيان ، ويعد ذكر اللسان في هذا المقام ضعفا وبطالة ، كما قال القائل :
ما إن ذكرتك إلا هم يلعن - ني * سري وقلبي وروحي عند ذكراك
أما ترى الحق قد لاحت شواهده * إياك ويحك والتذك - - ار إي - أك
حتى كأن رقيبا منك يهت - - - ف بي * وواصل الكل من معناه معن - - - - أك
وقال الواسطي مشيرا لهذا المقام : الذاكرون في ذكره أشد غفلة من الناسين ، لأن ذكره سواه » « 1 » .
ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي :
« ذكر اللسان . . . فهو ذكر النفس ، فهو ذكر مسموع بالحروف والصوت . . .
وأما ذكر القلب ، فذكره ضد النسيان : وهو ملاحظة القلب .
وأما ذكر السر : فهو المراقبة لمكاشفة الأسرار الإلهية .
وأما ذكر الروح : فهو مشاهدة أنوار التجليات والصفات الصمدية .
وأما ذكر الخفي : فهو معاينة أنوار جمال الذات
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 2 » » « 3 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« الذكر على ثلاثة أقسام هي :
ذكر العام : وهو باللسان وقلبه غافل .
ذكر الخاص : وهو باللسان وقلبه حاضر .
ذكر الأخص : وهو بالقلب الحاضر » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 21 .
( 2 ) - القمر : 55 .
( 3 ) - الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي مخطوطة الرسالة المكية في الطريقة السنية ص 62 .
( 4 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 205 .