ويقول الشيخ عمر السهروردي :
« الذكر على أربعة أقسام : ذكر باللسان ، وذكر بالقلب ، وذكر بالسر ، وذكر بالروح .
فإذا صح ذكر الروح ، سكت السر والقلب واللسان عن الذكر ، وذلك ذكر المشاهدة .
وإذا صح ذكر السر ، سكت القلب واللسان عن الذكر ، وذلك ذكر الهيبة .
وإذا صح ذكر القلب ، فتر اللسان عن الذكر ، وذلك ذكر الآلاء والنعماء .
وإذا غفل القلب عن الذكر ، أقبل اللسان على الذكر ، وذلك ذكر العادة » « 1 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الذكر على نوعين : ذكر طمس ، وذكر رمس .
فذكر طمس : ذكر إني ، وذكر رمس : ذكر أنا ، يجمعهما قوله تعالى :
إِنِّي أَنَا
« 2 » . فذكر إني ، يطمس الأعيان العقلية التي هي محال عيون العقل وبصائره عن شهادة غيب العبد حتى ترجع إليه عيون تلك الأعيان بعينها في شهادة عينه .
وذكر رمس : ذكر أنا ، وإنه ذكر يرمس شواهد تلك الأعيان بإقامة صورها في المحسوسات ، ويرمس أعيان المعينات في المبصرات ، ليقوم عبده بالقسط ، وليتمم السير والطير والمقامات الطمسية والرمسية ، وعند ذلك يجمع الله بين سكينته وطمأنينته ، وبين يمينه وشماله ، وبين طوبى وسدرة المنتهى ، ويرفع حجاب الطمس والرمس عن وجه العبد ، حتى يعلم ما في السماء والأرض ، ويسمع تقديس البشر وتسبيح الملائكة ، ويعلم أن في حقيقة البشرية قوة النظر وفي حقيقة الملكية قوة السمع . . . وبما ذكرنا يتم منزلتان من منازل الوصلة » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملجق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي ج 5 ) ص 70 .
( 2 ) - القصص : 30 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 32 أب .