تَكْفُرُونِ
« 1 » ، وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
« 2 » .
فالمشهور في الشريعة الإسلامية أن الذكر : هو التسبيح ، وهو تمجيد الله سبحانه وتعالى وترديد أسمائه بتركيز تام وترابط كامل قلباً ولساناً .
وهو عند أهل الطريقة : الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة المحبة .
وحقيقته عند أهل التحقيق : نسيان ما سوى المذكور ، بحيث يغيب الذاكر في المذكور بالجملة ، وهذا من مقامات الواصلين من خاصة الخاصة .
تشريع الذكر وفريضته
شرع الله تعالى للمسلمين الذكر بنص القرآن الكريم وأفاضت السنة المطهرة في شرحه وبيان أشكاله وأنواعه ، ومما تخصصت في بيانه بعض المطولات من مصنفات العلماء والصوفية .
ولا شك أن معرفة التشريع بالذكر ليس من العسير معرفته بمكان ، فالقرآن الكريم مملوء بالنصوص الدالة على ذلك ومنها في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 3 » ، وهي فريضة صريحة من الحق تبارك وتعالى للمؤمنين كافة بذكره وتسبيحه كثيراً في الصباح والمساء .
وعن هذه الفريضة قال ابن عباس رضي الله عنه : « إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ، وعذر أهلها في حالة العذر ، أما الذكر ، فإن الله تعالى لم يجعل له حداً ينتهي إليه ، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على تركه ، قال تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) - البقرة : 152 .
( 2 ) - الأحزاب : 41 .
( 3 ) - الأحزاب : 42 41 .