عباراتنا شتى وحسنك واحدٌ * وكلٌ إلى ذاك الجمال يشيرُ » « 1 » .
الدهرية
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
الدهرية : هم طائفة تركوا العبادة رأسا زعما بأنها لا تفيد ، وإنما الدهر بما يقتضيه مجبول من حيث الفطرة الإلهية على ما هو الواقع ، فما ثم إلا أرحام تدفع وأرض تبلع « 2 » .
الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « الدهرية : هم فرقة لا يؤمنون بالآخرة ويوم القيامة ، بل باستمرارية الحياة أبداً . ولهؤلاء وجهة نظر من ناحية الديمومة ، إذ هم قد رأوا الاستمرار في ديمومة الله من خلال البداية والنهاية وقيامة القيامة في كل آن ، وبخاصة قيام الموحدين . . لكن هؤلاء ما رأوا الوجه الآخر للقضية ، وهي كون الدهر بيد الله ، ولله مقاصد ، وأن انسياب الزمن خاضع لقبضة الجبروت وموجهة لغايات . فالدهريون كفروا وما كفروا . كفروا لما حجبت عنهم الأسرار الإلهية التي ضمنها الراسخون في العلم أقوالهم ، والكفر ستر وحجاب ، وما كفروا ، لأنهم رأوا جريان النهر المستمر في تدفق بعناية عُليا مستمرة ، تضمنت الأول والآخر ، والبداية والنهاية ، والولادة والموت ، والبعث والحساب » « 3 » .
[ مسألة ] : في سبب ذم الدهرية
يقول الشيخ علي الخواص :
« لو ظن الدهرية أن الدهر هو الله لم يتوجه عليهم ذم ، وإنما جاءهم الذم من ظنهم بالدهر هو الزمان الفلكي الذي لا حقيقة له في أيام الله التي لا يعقل لها افتتاح ، فهم كمن قالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 4 » ، فحق عليهم العذاب بهذا الظن ، كما حق العذاب على عباد الأوثان » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد بهاء الدين البيطار النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية ص 198 .
( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 76 بتصرف .
( 3 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 129 .
( 4 ) - الزمر : 33 .
( 5 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الجواهر والدرر ص 195 194 .