وبعد الدهشة تلقي إليه السكينة فيهنأ ويسعد ، فيقول ما يقول في هذا الموقف الذي يأسره ويسطو على عقله » « 1 » .
الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « الدهشة : هي انفتاح الكوة عن بطاقة الدعوة للدخول . والأخذ أخذ عزيز مقتدر . فالإنسان يكون سالكاً دربه ، غافلًا عما وراء الحجاب ، يظن أن دينه راسخ وعقيدته ثابتة ، وقد أرضى ربه ظاهراً وباطناً ، وحصل علم اليقين . يقرأ القرآن فيفهم منه ما فهم ، ويستمع القول فيعيه . وقد يكون عالماً فيكتب ويتبحر ، ورغم هذا كله ، فأين هذا الإنسان من الدهشة ؟ !
الدهشة : نداء ، دعوة ، إيذان ببدء مرحلة جديدة ، وبعدها يدخل العبد في المقدور ، أي في أحكام ليلة القدر . وتحصل الدهشة عند رفع الستار ، والستار النفس ، وما وراء الستار الصوت ، وهو يوغل في العمق حتى يصل الفاني بالبقاء ، فإذا فرع الشجرة من أصلها ، وذوائبها توابع جذورها ، وإذا الأصوات صوت واحد فقط يؤكد وجوداً وحضوراً وسماعاً وتأثيراً أن الله أكبر وأنه لا إله إلا الله .
فالدهشة : طلوع شمس الحق من ذات الذات ، أي من باطن الناسوت ، وعندها قال سبحانه :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
« 2 » . فأي قبلة أقرب من كعبة الصدر ، أي القلب ، وأي من - زل أجمل من مقام إبراهيم الذي تخلله الله بقوله سبحانه :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
« 3 » » « 4 » .
دهشة العارف
الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره
دهش العارف : وتتكون عنده حين يصبح في حال ، إن تكلم عن حاله هلك ، وإن
هامش
( 1 ) - د . حسن الشرقاوي - معجم ألفاظ الصوفية - ص 141 .
( 2 ) - البقرة : 144 .
( 3 ) - النساء : 125 .
( 4 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 129 128 .