204 - وروينا عن أبي محمد البغوي في " شرح السنة " قال : قال علقمة بن قيس :
بلغنا أن الأرض تعج إلى الله تعالى من نومة العالم بعد صلاة الصبح ( 1 ) ، والله أعلم .
( باب ما يقال عند الصباح وعند المساء )
إعلم أن هذا الباب واسع جدا ، ليس في الكتاب باب أوسع منه ، وأنا أذكر إن شاء
الله تعالى فيه جملا من مختصراته ، فمن وفق للعمل بكلها فهي نعمة وفضل من الله تعالى
عليه وطوبى له ، ومن عجز عن جميعها فليقتصر من مختصراتها على ما شاء ولو كان ذكرا
واحدا .
والأصل في هذا الباب من القرآن العزيز قول الله سبحانه وتعالى : ( وسبح بحمد
ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) [ طه : 13 ] وقال تعالى : ( وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) [ غافر : 55 ] وقال تعالى : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة
ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ) [ النساء : 148 ] قال أهل اللغة : الآصال جمع
أصيل : وهو ما بين العصر والمغرب . وقال تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم
بالغداة والعشي يريدون وجهه ) [ الأنعام : 52 ] قال أهل اللغة : العشي : ما بين زوال
الشمس وغروبها . وقال تعالى : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يسبح له
فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . . . ) الآية [ النور :
36 ] . وقال تعالى : ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ) [ ص : 18 ] .
205 - وروينا في " صحيح البخاري " عن شداد بن أوس رضي الله عنه ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيد الاستغفار : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك وأنا
على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ،
وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، إذا قال ذلك حين يمسي فمات من
ليلته دخل الجنة ، أو كان من أهل الجنة ، وإذا قال ذلك حين يصبح فمات من يومه . . . مثله " معنى أبوء : أقر وأعترف .
206 - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال حين يصبح وحين يمسي : سبحان الله وبحمده . مائة مرة لم
يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه " .
هامش
( 1 ) وإسناده منقطع .