ومنها ما اشتمل عليه من البيان لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه والآداب
ولطائف القلوب وغيرها ، ولله الحمد .
روينا عن الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قال : ليس لأهل الشام
حديث أشرف من هذا الحديث .
هذا آخر ما قصدته من هذا الكتاب ، وقد من الله الكريم فيه بما هو أهل له من الفوائد
النفيسة والدقائق اللطيفة من أنواع العلوم ومهماتها ، ومستجادات الحقائق ومطلوباتها .
ومن تفسير آيات من القرآن العزيز وبيان المراد بها ، والأحاديث الصحيحة وإيضاح
مقاصدها ، وبيان نكت من علوم الأسانيد ودقائق الفقه ومعاملات القلوب وغيرها ، والله
المحمود على ذلك وغيره من نعمه التي لا تحصى ، وله المنة أن هداني لذلك ، ووفقني
لجمعه ويسره علي ، وأعانني عليه ، ومن علي بإتمامه ، فله الحمد والامتنان والفضل
والطول والشكران ، وأنا راج من فضل الله تعالى دعوة أخ صالح أنتفع بها تقربني إلى الله
الكريم ، وانتفاع مسلم راغب في الخير ببعض ما فيه أكون مساعدا له على العمل بمرضاة
ربنا ، وأستودع الله الكريم اللطيف الرحيم مني ومن والدي وجميع أحبابنا وإخواننا ومن
أحسن إلينا وسائر المسلمين : أدياننا وأماناتنا وخواتيم أعمالنا ، وجميع ما أنعم الله تعالى به
علينا ، وأسأله سبحانه لنا أجمعين سلوك سبيل الرشاد ، والعصمة من أحوال أهل الزيغ
والعناد ، والدوام على ذلك وغيره من الخير في ازدياد ، وأتضرع إليه سبحانه أن يرزقنا
التوفيق في الأقوال والأفعال للصواب ، والجري على آثار ذوي البصائر والألباب ، إنه
الكريم الواسع الوهاب ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه متاب ، حسبنا الله ونعم
الوكيل ، ولا حو ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله رب العالمين [ أولا وآخرا ]
وظاهرا وباطنا ] ، وصلواته وسلامه الأطيبان [ الأتمان ] الأكملان على سيدنا محمد خير
خلقه أجمعين ، كلما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون ، وعلى
سائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين .
قال مصنفه أبو زكريا يحيى بن شرف مري بن حسن بن حسين بن محمد
النووي عفا الله عنه : فرغت من جمعه في المحرم سنة سبع وستين وستمائة سوى أحرف
ألحقتها بعد ذلك ، وأجزت روايته لجميع المسلمين .
الأذكار النووية — صفحة 413
مساهمون: النووي
ص٤١٣