وأقول : اللهم إني أسألك الجنة ، وأعوذ بك من النار ، أما إني لا أحسن دندنتك ولا
دندنة معاذ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " حولها ندندن " .
الدندنة : كلام لا يفهم معناه ، ومعنى : " حولها ندندن " أي : حول الجنة والنار ، أو
حول مسألتهما ، إحداهما سؤال طلب ، والثانية سؤال استعاذة ، والله أعلم .
ومما يستحب الدعاء به في كل موطن : اللهم إني أسألك العفو والعافية ، اللهم إني
أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، والله أعلم .
( باب السلام للتحلل من الصلاة )
إعلم أن السلام للتحلل من الصلاة ركن من أركان وفرض من فروضها
لا تصح إلا به ، هذا مذهب الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وجماهير السلف والخلف ،
والأحاديث الصحيحة المشهورة مصرحة بذلك .
178 - واعلم أن الأكمل في السلام أن يقول عن يمينه : " السلام عليكم ورحمة الله "
وعن يساره : " السلام عليكم ورحمة الله " ولا يستحب أن يقول
معه - أن مع السلام عن التحلل من الصلاة - وبركاته ، لأنه خلاف المشهور عن رسوله
الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان قد جاء في رواية لأبي داود ، وقد قال به جماعة من أصحابنا منهم إمام
الحرمين ، وزاهر السرخسي ، والروياني في " الجلية " ولكنه شاذ ، والمشهور ما قدمناه ( 1 ) .
قال السيوطي في " تحفة الأبرار بنكت الأذكار " : قال الحافظ ابن حجر : قد وردت
عدة طرق ثبت فها " وبركاته " بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ - يعني النووي - أنها رواية فردة ،
قال الأذرعي في " المتوسط " : المختار استحبابها في التسليمتين ، فقد فال في " شرح
المهذب " : إن حديث أبي داود إسناد صحيح ثبت ذلك أيضا من حديث ابن مسعود ، رواه
ابن ماجة في سننه ، وابن حبان في صحيحه ، قال : والعجب من الشيخ - يعني النووي - مع
شدة ورعه كيف يصوب تركه ، مع ثبوت السنة ، وحكمة بصحة إسناد الحديث الأول ،
وزيادة الثقة مقبولة عند الفقهاء ، وقد استحسنها أيضا الدارمي ، في " الاستذكار " وغره من
المقدمين من أصحابنا ، ويؤيده إثباتها في التشهد وفاقا . . . إلخ .
وسواء كان المصلي إماما أو مأموما أو منفردا في جماعة ، قليلة أو كثيرة في
فريضة أو نافلة ، ففي كل ذلك يسلم تسليمتين كما ذكرنا ، ويلتفت بهما إلى الجانبين ،
هامش
( 1 ) وقد استحب هذه الزيادة طائفة من العلماء ، منهم من ذكرهم المصنف رحمة الله ، وقد ثبت أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزيدها أحيانا في التسليمة الأولى .