وروينا هذه الكيفية في صحيح البخاري ومسلم ، عن كعب بن عجرة ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعضها ( 1 ) ، فهو صحيح من رواية غير كعب ، وسيأتي تفصيله في كتاب
الصلاة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم إن شاء الله تعالى ، والله أعلم .
والواجب منه : اللهم صل على النبي ، وإن شاء قال : صلى الله على محمد ، وإن
شاء قال : صلى الله على رسوله ، أو صلى الله على النبي . ولنا وجه أنه لا يجوز إلا قوله :
اللهم صل على محمد . ولنا وجه أنه يجوز أن يقول : وصلى الله على أحمد . ووجه أنه
يقول : صلى الله عليه ، والله أعلم .
وأما التشهد الأول ، فلا تجب فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف ، وهل
تستحب ؟ فيه قولان : أصحهما : تستحب ، ولا تستحب الصلاة على الآل على الصحيح ،
وقيل : تستحب ، ولا يستحب الدعاء في التشهد الأول عندنا ، بل قال أصحابنا : يكره
لأنه مبني على التخفيف ، بخلاف التشهد الأخير ، والله أعلم .
( باب الدعاء بعد التشهد الأخير )
إعلم أن الدعاء بعد التشهد الأخير مشروع بلا خلاف .
172 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
" أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد ثم قال في آخر : " ثم يتخير [ بعد ] من الدعاء "
وفي رواية البخاري : " [ ثم ليتخير من الدعاء ] أعجبه إليه فيدعو " .
وفي روايات لمسلم : " ثم ليتخير من المسألة ما شاء " .
واعلم أن هذا الدعاء مستحب ليس بواجب ، ويستحب تطويله ، إلا أن يكون إماما ،
وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ، وله أن يدعو بالدعوات المأثورة ، وله أن
يدعو بدعوات يخترعها ، والمأثورة أفضل . ثم المأثورة منها ما ورد في هذا الموطن ،
ومنها ما ورد في غيره ، وأفضلها هنا ما ورد هنا .
173 - وثبت في هذا الموضع أدعية كثيرة ، منها ما رويناه في " صحيحي البخاري
ومسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا فرغ أحدكم من
هامش
( 1 ) قال الحافظ : والبعض المستثنى أربعة أشياء : أولاها : عبدك ورسولك ، ثانيها : النبي الأمي ، ثالثها :
أزواجه وذريته ، رابعها : في العالمين .