الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) " ، وقال ابن عباس : " كنت أعلم إذا
انصرفوا بذلك إذا سمعته " .
183 - وروينا في " صحيح مسلم " ، عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال : " اللهم أنت السلام ومنك
السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام " .
قيل للأوزاعي ( 2 ) وهو أحد رواة الحديث : كيف الاستغفار ؟ قال : تقول : استغفر
الله ، أستغفر الله .
184 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما
منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " .
185 - وروينا في " صحيح مسلم " عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، أنه كان
يقول دبر كل صلاة حين يسلم : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد
وهو على كل شئ قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له
النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره
الكافرون " .
قال ابن الزبير : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة .
186 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن
فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا : ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم
المقيم ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ولهم فضل من أموال يحجون بها
هامش
( 1 ) حمل الإمام الشافعي وغيره جهره صلى الله عليه وسلم بالأذكار والدعاء عقب الصلاة على أنه كان لأجل تعليم المأمومين ،
فمن ثم قال : ويجهر لتعليمهم ، فإذا تعلموا أسر ، واستدل البيهقي وغيره على الإسرار بخبر الصحيحين
أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بترك ما كانوا عليه من رفع الصوت بالتبكير والتهليل ، وقال : " إنكم لا تدعون أصم ولا
غائبا ، إنما تدعون سميعا قريبا " ويسن كذلك الإسرار في سائر الأذكار ، وقد ورد الجهر في بعضها
كالقنوت للإمام ، والتلبية ، والتكبير في العيدين والذكر الوارد في السوق ، وعند صعود الهضبات
والنزول من الشرفات .
( 2 ) هو أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي أمام الديار الشامية في الفقه والزهد ، ولد في بعلبك
ونشاء في البقاع ، وسكن بيروت وتوفي بها رحمه الله سنة 157 ه .