والواجب تسليمة واحدة ، وأما الثانية ، فسنة لو تركها لم يضره ، ثم الواجب من لفظ
السلام أن يقول : السلام عليكم ، ولو قال : سلام عليكم ، لم يجزئه على الأصح : ولو
قال : عليكم السلام ، أجزأه على الأصح ، فلو قال : السلام عليك ، أو سلامي عليك ، أو
سلام عليكم ، أو سلام الله عليكم ، أو سلام عليكم بغير تنوين ، أو قال : السلام عليهم ،
لم يجزئه شئ من هذا بلا خلاف ، وتبطل صلاته إن قاله عامدا عالما في كل ذلك ، إلا في
قوله : السلام عليهم ، فإنه لا تبطل صلاته به لأنه دعاء ( 1 ) ، وإن كان ساهيا لم تبطل ، ولا
يحصل التحلل من الصلاة بل يحتاج إلى استئناف سلام صحيح ، ولو اقتصر الإمام على
تسليمة واحدة ، أتى المأموم بالتسليمتين .
قال القاضي أبو الطيب الطبري من أصحابنا وغيره : إذا سلم الإمام فالمأموم
بالخيار ، إن شاء سلم في الحال ، وإن شاء استدام الجلوس للدعاء وأطال ما شاء ، والله
أعلم .
( باب ما يقوله الرجل إذا كلمه إنسان وهو في الصلاة )
179 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من نابه شئ في صلاته ، فليقل : سبحان الله " .
وفي رواية في الصحيح : " إذا نابكم أمر فليسبح الرجال ، ولتصفق النساء " .
وفي رواية : " التسبيح للرجال والتصفيق للنساء " .
( باب الأذكار بعد الصلاة )
أجمع العلماء على استحباب الذكر بعد الصلاة ، وجاءت فيه أحاديث كثيرة
صحيحة في أنواع منه متعددة ، فنذكر طرفا من أهمها .
180 - روينا في كتاب الترمذي ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قيل
لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الدعاء أسمع ؟ قال : " جوف الليل الآخر ، ودبر الصلوات
المكتوبات " . قال الترمذي : حديث حسن .
181 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
" كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير " . وفي رواية مسلم : " كنا " وفي رواية
في " صحيحيهما " .
182 - عن ابن عباس رضي الله عنهما : " أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف
هامش
( 1 ) أي لا خطاب فيه لآدمي ، ولا يرد أن ما قبله أيضا دعاه لوجود الخطاب فيه .