فصل ] : إعلم أن الترتيب في التشهد مستحب ليس بواجب ، فلو قدم بعضه على
بعض جاز على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الجمهور ، ونص عليه الشافعي
رحمه الله في " الأم " . وقيل : لا يجوز كألفاظ الفاتحة ، ويدل للجواز تقديم " السلام " على
لفظ الشهادة في بعض الروايات ، وتأخيره في بعضها كما قدمناه .
وأما الفاتحة ، فألفاظها وترتيبها معجز ، فلا يجوز تغييره ، ولا يجوز التشهد
بالعجمية لمن قدر على العربية ، ومن لم يقدر ، يتشهد بلسانه ويتعلم كما ذكرنا في تكبيرة
الإحرام .
فصل ] : السنة في التشهد الإسرار لإجماع المسلمين على ذلك ، ويدل عليه من
الحديث :
170 - ما رويناه في سنن أبي داود والترمذي والبيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي
الله تعالى عنه قال : " من السنة أن يخفي التشهد " . قال الترمذي : حديث حسن . وقال
الحاكم : صحيح . وإذا قا الصحابي : من السنة كذا ( 4 ) كان بمعنى قوله : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا هو المذهب الصحيح المختار الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء
والمحدثين ، وأصحاب الأصول والمتكلمين رحمهم الله ، فلو جهر به كره ، ولم تبطل
صلاته ، ولا يسجد للسهو .
( باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ) إعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة عند الشافعي رحمه الله بعد التشهد الأخير ،
فلو تركها لم تصح صلاته ، ولا تجب الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم فيه على المذهب
الصحيح المشهور ، لكن تستحب . وقال بعض أصحابنا : تجب . والأفضل أن يقول :
171 - " اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي ، وعلى آل محمد
وأزواجه وذريته ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي
الأمي ، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم في
العالمين إنك حميد مجيد " .
هامش
( 1 ) فيكون موقوفا لفظا مرفوعا حكما ، بخلاف قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمرفوع لفظا وحكما ، وبه يعلم أن
التشبيه في كون كل منهما مرفوعا وإن تفاوتت رتبتهما فيه .