769 - وروينا في كتاب ابن السني عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا وتكاشرا بود ونصيحة تناثرت خطاياهما
بينهما " .
وفي رواية : " إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله تعالى واستغفرا ، غفر الله
عز وجل لهما " .
770 - وروينا فيه ( 2 ) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من عبدين
متحابين في الله ، يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه ، فيصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا
حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر " .
771 - وروينا فيه عن أنس أيضا ، قال : ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد رجل ففارقه حتى
قال : " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .
فصل : ويكره حني الظهر في كل حال لكل أحد ( 3 ) ، ويدل عليه ما قدمنا في
الفصلين المتقدمين من حديث أنس ، وقوله : " أينحني له ؟ قال : لا " وهو حديث حسن
كما ذكرناه ، ولم يأت له معارض ، فلا مصير إلى مخالفته ، ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح وغيرهما من خصال الفضل ، فإن الاقتداء إنما يكون
برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ( 4 ) وما نهاكم عنه فانتهوا )
هامش
( 1 ) أي لابن السني ، وكذلك رواه أبو داود في " سننه " ، لكن قال : واستغفراه ، فكان العزو إلى أبي داود أولى .
( 2 ) أي في ابن السني ، وإسناده ضعيف ، وذكره المنذري في " الترغيب والترهيب " من رواية أبي يعلى ،
وصدره ب " روي " وسكت عليه في آخره ، وذلك دلالة على ضعفه . قال ابن علان : قال الحافظ في
" الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمتأخرة " : أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء . ا ه . أقول :
والحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة لكن ليس فيه التقليد بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا بغفران ما
تقدم وما تأخر .
( 3 ) ومن العلماء من حرمه ، وكذلك يحرم السجود بين يدي المشايخ ، ولا يشكل قوله تعالى حكاية عن إخوة
يوسف ( ورفع أبوية على العرش وخروا له سجدا ) لأن ذلك شرع من قبلنا ، وقد جاء شرعنا بمنعه قال ابن الجوزي في " زاد المسير " : كان سجودهم كهيئة الركوع كما يفعل الأعاجم ، قال : وكان أهل ذلك الدهر
يحيى بعضهم بعضا بالسجود والانحناء ، فحظره النبي صلى الله عليه وسلم ، فروى أنس بن مالك قال : قال رجل :
شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له ، فحرم هذا في هذه الملة ، وجعل السجود مختصا بجناب
الرب سبحانه .
( 4 ) والآية وإن كانت في الفئ والغنيمة إلا أن ما يومئ إليه من تلقي ما جاء به الرسول بالقبول والانتهاء عما
نهى عنه عام باق على عمومه ، ولذا ذكرها المصنف رحمه الله في هذا المقام الذي فيه الوقوف عند حدود
رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرها .