765 - وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة عن البراء رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلمين يلتقيان فيتثافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا " .
766 - وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه قال : " قال
رجل : يا رسول الله ! الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ ، قال : لا ، قال :
أفيلتزمه ويقبله ؟ قال : لا ، قال : فيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال : نعم " قال الترمذي : حديث
حسن . وفي الباب أحاديث كثيرة .
767 - وروينا في " موطأ الإمام مالك " رحمه الله عن عطاء بن عبد الله الخراساني
قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تصافحوا يذهب الغل ، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء " .
قلت : هذا حديث مرسل ( 1 ) .
واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء ، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة
بعد صلاتي الصبح والعصر ، فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه ، ولكن لا بأس به ،
فإن أصل المصافحة سنة ، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال ، وفرطوا فيها في كثير
من الأحوال أو أكثرها ، لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع
بأصلها .
وقد ذكر الشيخ الإمام أبو محمد عبد السلام رحمه الله في كتابه " القواعد " أن
البدع على خمسة أقسام : واجبة ، ومحرمة ، ومكروهة ، ومستحبة ، ومباحة . قال : ومن
أمثلة البدع المباحة : المصافحة عقب الصبح والعصر ، والله أعلم .
قلت : وينبغي أن يحترز من مصافحة الأمرد الحسن الوجه ، فإن النظر إليه حرام
كما قدمنا في الفصل الذي قبل هذا ، وقد قال أصحابنا : كل من حرم النظر إليه حرم
مسه ، بل المس أشد ، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها . وفي حال البيع
والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك ، ولا يجوز مسها في شئ من ذلك ، والله أعلم .
فصل : ويستحب مع المصافحة ، البشاشة بالوجه ، والدعاء بالمغفرة وغيرها .
761 - روينا في " صحيح مسلم " عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لكنه يعتضد بما جاء له من الشواهد الموصولة . قال الزرقاني في " شرح الموطأ " : قال ابن عبد البر : هذا
يتصل من وجوه شتى حسان كلها .
( 2 ) قال المصنف : روي عيل ثلاثة أوجه : طلق ، بإسكان اللام ، وكسرها ، وطليق ، ومعناه : سهل منبسط .