يعني أصحابه - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم فقاتل حتى
استشهد ، فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم .
( باب ثناء الإمام على من ظهرت منه براعة في القتال )
604 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه في
حديثه الطويل في قصة إغارة الكفار على سرح المدية وأخذهم اللقاح وذهاب سلمة وأبي
قتادة في أثرهم . . . فذكر الحديث ، إلى أن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان خير فرساننا
اليوم أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة " .
( باب ما يقوله إذا رجع من الغزو )
فيه أحاديث ستأتي إن شاء الله تعالى في " كتاب أذكار المسافر " ، وبالله التوفيق .
كتاب أذكار المسافر
إعلم أن الأذكار التي تستحب للحاضر في الليل والنهار واختلاف الأحوال وغير
ذلك مما تقدم تستحب للمسافر أيضا ، ويزيد المسافر بأذكار ، فهي المقصودة بهذا
الباب ، وهي كثيرة منتشرة جدا ، وأنا أختصر مقاصدها إن شاء الله تعالى ، وأبواب لها
أبوابا تناسبها ، مستعينا بالله ، متوكلا عليه .
( باب الاستخارة والاستشارة )
إعلم أنه يستحب لمن خطر بباله السفر أن يشاور فيه من يعلم من حاله النصيحة
والشفقة والخبرة ، ويثق بدينه ومعرفته ، قال الله تعالى : ( وشاورهم في الأمر ) [ آل
عمران : 159 ] ودلائله كثيرة .
605 - وإذا شاور وظهر أنه مصلحة استخار الله سبحانه وتعالى في ذلك ، فصلى
ركعتين من غير الفريضة ودعا بدعاء الاستخارة الذي قدمناه في بابه . ودليل الاستخارة
الحديث المتقدم عن " صحيح البخاري " وقد قدمنا هناك آداب هذا الدعاء وصفة هذه
الصلاة ، والله أعلم .
الأذكار النووية — صفحة 214
مساهمون: النووي
ص٢١٤