الأذكار كما قدمته في أول هذا الكتاب ، وأسأل الله التوفيق وخاتمة الخير لي ولأحبائي
والمسلمين أجمعين .
( باب أذكاره عند إرادته الخروج من بيته )
606 - يستحب له عند إرادته الخروج أن يصلي ركعتين لحديث المقطم ( 1 ) بن
المقدام الصحاني ( 2 ) ، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما خلف أحد عند أهله
أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا " رواه الطبراني ( 3 ) . قال بعض أصحابنا : يستحب أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة ( قل يا أيها
الكافرون ) وفي الثانية : ( قل هو الله أحد ) . وقال بعضهم : يقرأ في الأولى بعد الفاتحة
( قل أعوذ برب الفلق ) وفي الثانية ( قل أعوذ برب الناس ) فإذا سلم قرأ آية الكرسي ،
فقد جاء أن من قرأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شئ يكرهه حتى
يرجع ( 4 ) ، ويستحب أن يقرأ سورة ( لإيلاف قريش ) فقد قال الإمام السيد الجليل أبو
هامش
( 1 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : قال الحافظ : هو سهو نشأ عن تصحيف ، إنما هو المطعم بسكون الطاء
وكسر العين .
( 2 ) قال الحافظ : إنما هو الصنعاني ، بصاد ثم عين مهملة ، وبعد الألف نون ، نسبة إلى صنعاء دمشق ، وقيل : بل إلى صنعاء اليمن ، ثم تحول إلى الشام وكان في عصر صغار الصحابة ، ولم
يثبت له سماع من صحابي ، بل أرسله عن بعضهم ، وجل روايته عن التابعين كمجاهد والحسن ، وقد جمع
الطبراني أحاديثه الموصولة في ترجمته من مسند الشاميين ، وقال في أكثرها : المطعم بن مقدام الصنعاني
كما ضبطته .
( 3 ) قوله : رواه الطبراني : قال الحافظ : يتنادر منه مع قوله : الصحابي ، أن المراد " المعجم الكبير " للطبراني ،
الذي هو مسند الصحابة ، وليس هذا الحديث فيه ، بل هو في كتاب " المناسك " للطبراني ، وأخرجه ابن
عساكر في ترجمة مطعم بن المقدام الصنعاني من " تاريخه الكبير " ، فذكره حاله ومشايخه والرواة عنه ،
وتاريخ وفاته ومن وثقه وأثني عليه ، وأسنده جملة من أحاديث ، منها هذا الحديث بعينه ، وسنده معضل أو
مرسل إن ثبت له سماع من صحابي ، وقد نبه على ما ذكرناه ذكرناه من التصحيح وغيره الشيخ المحدث
زين الدين القرشي الدمشقي فيما قرأته بخطه في هامش تخريج أحاديث " الإحياء " لشيخنا العراقي ، وأقره
على ذلك ، وبلغني عن الحافظ زين الدين بن رجب البغدادي نزيل دمشق أنه نبه على ذلك أيضا
رحمه الله تعالى .
ثم قال ابن علان : قال الحافظ : وجاء عن أنس حديث يدخل في هذا الباب ، وهو قوله : كان صلى الله عليه وسلم إذا سافر
لم يرجل إذا نزل منزلا حتى يودع ذلك المكان بركعتين ، وفي رواية الدارمي : كان صلى الله عليه وسلم لا منزلا إلا
ودعه بركعتين ، ثم ذكر له الحافظ شواهد بمعناه وحسنه بها .
( 4 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار : قال الحافظ : لم أجده بهذا اللفظ : بل بمعناه وأتم منه ، فمن ذلك
حديث أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم : من قرأ آية الكرسي وفاتحة حم المؤمن إلى ( إليه المصير ) حنى يصبح ، لم ير
شيئا يكرهه حبى يمسى ، ومن قرأها حين يمسي لم ير شيئا يكرهه حتى يصبح ، وقال : هذا حديث غريب ،
وسنده ضعيف ، أخرجه ابن السني والبيهقي في " الشعب " وأبو الشيخ في " ثواب الأعمال " .