خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر
المؤمنين . الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم
واتقوا أجر عظيم . الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا
وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ، واتبعوا
رضوان الله ، والله ذو فضل عظيم ) [ آل عمران : 169 - 172 ] .
600 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أنس رضي الله عنه ، في حديث
القراء أهل بئر معونة الذين غدرت الكفار بهم فقتلوهم : أن رجلا من الكفار طعن خال
أنس وهو حرام بن ملحان ، فأنفذه ، فقال حرام : الله أكبر فزت ورب الكعبة . وسقط في
رواية مسلم " الله أكبر " . قلت : حرام بفتح الحاء والراء .
( باب ما يقول إذا ظهر المسلمون وغلبوا عدوهم )
ينبغي أن يكثر عند ذلك من شكر الله تعالى ، والثناء عليه ، والاعتراف بأن ذلك من
فضله لا بحولنا وقوتنا ، وأن النصر من عند الله ، وليحذروا من الإعجاب بالكثرة ، فإنه
يخاف منها التعجيز كما قال تعالى : ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا
وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) [ التوبة : 25 ] .
( باب ما يقول إذا رأى هزيمة في المسلمين والعياذ بالله الكريم )
يستحب إذا رأى ذلك أن يفزع إلى ذكر الله تعالى واستغفاره ودعائه ، واستنجار ما
وعد المؤمنين من نصرهم وإظهار دينه ، وأن يدعو بدعاء الكرب المتقدم :
601 - لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا
الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم .
ويستحب أن يدعو بغيره من الدعوات المذكورة المتقدمة والتي ستأتي في مواطن
الخوف والهلكة .
602 - وقد قدمنا في باب الرجز الذي قبل هذا " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى هزيمة
المسلمين ، نزل واستنصر ودعا " . وكان عاقبة ذلك النصر ( لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة ) [ الأحزاب : 21 ] .
603 - وروينا في " صحيح البخاري " عن أنس رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد
وانكشف المسلمون قال عمي أنس بن النضر : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -
الأذكار النووية — صفحة 213
مساهمون: النووي
ص٢١٣