أكثرها خوفا من طول الكتاب ، وحصول السآمة على مطالعه ، فإن هذا الباب طويل جدا ،
فلهذا أسلك فيه الاختصار إن شاء الله تعالى .
فأول ذلك : إذا أراد الإحرام اغتسل وتوضأ ولبس إزاره ورداءه ( 1 ) ، وقد قدمنا ما
يقوله المتوضئ والمغتسل ، وما يقول إذا لبس الثوب ، ثم يصلي ركعتين ، وتقدمت
أذكار الصلاة ، ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ( قل يا أيها الكافرون )
وفي الثانية ( قل هو الله أحد ) فإذا فرغ من الصلاة استحب أن يدعو بما شاء ، وتقدم ذكر
جمل من الدعوات والأذكار خلف الصلاة ، فإذا أراد الإحرام نواه بقلبه . ويستحب أن
يساعد بلسانه قلبه ( 2 ) ، فيقول : نويت الحج وأحرمت به لله عز وجل ، لبيك اللهم
لبيك . . . إلى آخر التلبية .
والواجب نية القلب ، واللفظ سنة ، فلو اقتصر على القلب
أجزأه ، ولو اقتصر على اللسان لم يجزئه . قال الإمام أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي :
لو قال يعني بعد هذا : اللهم لك أحرم نفسي وشعري وبشري ولحمي ودمي ، كان
حسنا ( 3 ) . وقال غيره : يقول أيضا : اللهم إني نويت الحج فأعني عليه وتقبله مني ، ويلبي
فيقول :
552 - لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك
والملك ، لا شريك لك ، هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويستحب أن يقول في أول تلبية
يلبيها : لبيك اللهم بحجة ، إن كان أحرم بحجة ، أو لبيك بعمرة ، إن كان أحرم بها ، ولا
يعيد ذكر الحج والعمرة فيما يأتي بعد ذلك من التلبية على المذهب الصحيح المختار .
واعلم أن التلبية سنة لو تركها صح حجه وعمرته ولا شئ عليه ، لكن فاتته الفضيلة
العظيمة والاقتداء برسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ، هذا هو الصحيح من مذهبنا ومذهب جماهير العلماء ،
وقد أوجبها بعض أصحابنا ، واشترطها لصحة الحج بعضهم ، والصواب الأول ، لكن
هامش
( 1 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : أي لصحة ذلك عنه صلى الله عليه وسلم فعلا ، روى الشيخان " أنه صلى الله عليه وسلم أحرم في إزار
ورداء " أو قولا رواه أبو عوانة في " صحيحه " ولفظه " ليحرم أحدكم في إزاره ورداء ونعلين " ، والسنة كون
الإزار والرداء أبيضين ، ويسن كونهما جديدين نظيفين ، وإلا فنظيفين ، ويكره المتنجس الجاف والمصبوغ
كله أو بعضه ، ولو قبل النسج على الأوجه ، أما المعصفر والمزعفر فيتعين اجتنابهما .
( 2 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : ويستدل لخصوصية الإحرام باللسان بما أخرجه الشافعي عن سفيان ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قالت عائشة : يا ابن أخي هل تستثني إذا حججت ؟ قلت : ماذا أقول ،
قالت : اللهم الحج أردت ، وإليه عمدت ، فإن يسر ته لي فهو الحج . ( 1 ) قال الحافظ : ما ذكره الشيخ - يعني النووي - عن سليم بن أيوب وغيره لم أر له سلفا .